الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٥ - النبي صلّى اللّه عليه و آله يتفاءل بالاسم
فإن من يتفأل بالخير، يتعامل مع الأمور بروح منشرحة، و نفس مطمئنة و واثقة، و يعيش السكينة، و الثقة باللّه سبحانه بما قسمه له و اعتباره خيرا، حتى و إن كان الناس يجدون فيه مرارة و ألما، فيرضى بهذا الألم. و يتمثل له فيه الرضا الإلهي، و يجد فيه الخير و المثوبة، و رفعة الدرجة و الزيادة. فهو لا ينظر إليه بعين المقت و الرفض، و الوجل و الخوف. .
بل يراه على أنه باب للخير و الفلاح في الدنيا و الآخرة.
أما المتشائم المتطير فهو يرى: أن الأشياء من حوله ضده، و لها دور في تقويض سعادته، و هدم كيانه، فهو لا يأنس بها، بل يعاديها، و يمقتها، و لا يرى أن اللّه تعالى هو المؤثّر و المبدّل و المغيّر، بل يرى أنها هي الأقوى.
و بعد. . فإن لانشراح الروح و الشعور بالسكينة و البهجة و الرضا تأثيره في الأشياء التي تحيط بالإنسان، حتى في الهواء، و الشجر، و النبات، و غيرها، و كذلك الحال بالنسبة للكآبة و الحزن، و التردد و الخوف، و ما إلى ذلك.
و قد يمكن تأييد ذلك: بما دلت عليه الآيات و الروايات الكثيرة، من أن للمعاصي و الطاعات تأثيراتها في المحيط الذي يعيش فيه الإنسان، و في كثير من الأشياء حوله، و من ذلك ما دل على ظهور الأسواء، و المفاسد، مثل قوله: ظَهَرَ اَلْفَسٰادُ فِي اَلْبَرِّ وَ اَلْبَحْرِ بِمٰا كَسَبَتْ أَيْدِي اَلنّٰاسِ. . [١].
و روي: إذا كثر الزنى كثر موت الفجأة [٢]. و غير ذلك كثير.
[١] الآية ٤١ من سورة الروم.
[٢] المحاسن ج ١ ص ١٠٧ و الكافي ج ٢ ص ٣٧٤ و ج ٥ ص ٥٤١ و علل الشرايع ج ٢ ص ٥٨٤ و أمالي الصدوق ص ٣٨٥ و ثواب الأعمال ص ٢٥٢ و تحف العقول ص ٥١ و روضة الواعظين ص ٤٢٠ و ٤٦٣ و شرح أصول الكافي ج ١٠-