الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٧ - و نلاحظ هنا ما يلي
الدنيا، و ليس هو ممن يميّزون أنفسهم عن الآخرين. . و هو إنسان لا يمدح بكثرة المال، و لا بشيء مما يمدح به الآخرون. و لا يحتاج في استحضار صورته إلى أي إطار تظهر عليه الألوان، و الأشكال، و الزخرفات، بل هو يظهر في صورته و هو يخصف نعلا. . و هي صورة لا يتوقعون ظهور الحاكم و الرئيس فيها في أي من الظروف و الأحوال.
و اللافت: أن هذا النعل الذي يخصفه ليس له، و إنما هو لغيره، إنه لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . . الأمر الذي يشير إلى طبيعة نظرته لنفسه، و يؤكد صحة ما يلهج به، حيث يقول: أنا عبد من عبيد محمد [١].
٦-إن قوله «صلى اللّه عليه و آله» : «هم عتقاء اللّه» يستبطن أمرين:
أحدهما: أنه ليس هو المسؤول عنهم، و لا المطالب بهم، بل هم الذين خرجوا و فروا من سلطان قريش، و ليس لقريش أن تطالبه بأن يبسط سلطتها على أرقائها، و لا استنابته بملاحقتهم كلما هربوا منها.
و بنود صلح الحديبية لا تشمل هؤلاء؛ لأنهم قد هربوا من قريش قبل عقده، و الصلح إنما يعالج الحالات التي تحدث بعد توقيعه.
الثاني: أن إسلامهم هو الذي أعتقهم، فإن العبد إذا أسلم في دار الحرب قبل مولاه، فالمروي: أن ذلك من أسباب عتقه. خصوصا إذا خرج
[١] الكافي ج ١ ص ٩٠ و شرح أصول الكافي ج ٣ ص ١٣٠ و ١٣١ و الإحتجاج ج ١ ص ٣١٣ و عوالي اللآلي ج ١ ص ٢٩٢ و الفصول المهمة في أصول الأئمة ج ١ ص ١٦٨ و البحار ج ٣ ص ٢٨٣ و نور البراهين ج ١ ص ٤٣٠ و مستدرك سفينة البحار ج ٧ ص ٦٤ و ميزان الحكمة ج ١ ص ١٤٤ و ج ٤ ص ٣٢٠٧ و تفسير نور الثقلين ج ٥ ص ٢٣٣.