الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٠ - أسرى قريش
«صلى اللّه عليه و آله» ، من أن ينسب إليه ما يكون موضع شبهة:
إن ما زعموه مصداقا لقوله «صلى اللّه عليه و آله» لا يصلح لذلك؛ لأن المفروض: أنه لم يكن بين مكرز بن حفص، و بين النبي «صلى اللّه عليه و آله» عهد و عقد يلزم مكرزا بعدم مهاجمة المسلمين، و بعدم نصب الكمائن لهم، و تحين الفرص للإيقاع بهم، بل هو يرى: أنه في حالة حرب معهم، فإذا جاء في خمسين رجلا ليصيب منهم أحدا، أو غرّة، فإن فعله هذا لا يكون هو المصداق لقول رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» عنه: إنه رجل غادر. .
و مما يدلل على صحة ما قلناه: أن الرواية نفسها تذكر: أن قريشا بعثت مكرز بن حفص نفسه مع سهيل بن عمرو، و حويطب بن عبد العزى ليخلّصوا أولئك النفر الخمسين الذين أسروا، و ليقولوا لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : إن الذين قاتلوه، و الذين حبسوا أصحابه في مكة كانوا من سفهائهم. و لم يكن ذلك بقرار من ذوي الرأي فيهم.
فإن صح أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قد قال ذلك.
و صح أن يكون مكرز قد جاء مع المهاجمين.
و صح أنهم قد أسروا.
و صح أن الذي أسرهم هو محمد بن مسلمة، و لم يكن المقصود هو: تهيئة الأجواء لمنح محمد بن مسلمة و ساما ليكافئه به محبوه على مهاجمته بيت الزهراء «عليها السلام» ، مع من هاجمها بعد وفاة الرسول «صلى اللّه عليه و آله» .
نعم. . لو صح ذلك كله، فإنه لا بد من البحث عن مفردات غدر مكرز بن حفص في غير هذه الواقعة.
و قد ذكر لنا التاريخ غدرا من مكرز، و لكن ليس بالمسلمين، و إنما