الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١١ - رسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى قريش
ما قاله لمبعوثيها، قد جاء على نسق واحد، و له مضمون واحد، لم يتغير. و قد أشرنا إلى هذا المضمون في فصل سابق. .
و نعود، فنذكّر القارئ الكريم بما يلي:
١-إنه «صلى اللّه عليه و آله» يجدد دعوته لهم إلى الإسلام، ليظهر لهم: أن ما فعلوه-رغم فظاعته و بشاعته-لم يوجب استبعاد خيار الدعوة هذا. . و هو بذلك يفهمهم: أن الفرصة لا تزال سانحة أمامهم، و أن بإمكانهم أن يفكروا في هذا الاتجاه أيضا. .
٢-إن الدعوة لهم إنما كانت إلى الإسلام الذي هو دين اللّه تعالى، و ليس في هذا أي إذلال لهم، فإنه لم يدعهم للاستسلام له و إلى طاعته كشخص. . بل دعاهم ليكون هو و إياهم مسلمين للّه تعالى، و في طاعته سبحانه.
٣-ثم عرض عليهم «صلى اللّه عليه و آله» : أن يكفوا عنه، و أن ينتظروا نتائج ما يجري بينه و بين غيرهم، و هي دعوة تتلاءم مع ميل نفوسهم إلى السلامة، و الدعة. . مع ما في ذلك من أنهم قد يشعرون بالحاجة إلى توفير فرصة لهم لتجميع القوى و اكتساب القدرات.
فالتروي في الأمر مطلوب، حيث إن الناس إن ظفروا برسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فسيحصل القرشيون على مطلوبهم، دون أن يخسروا شيئا، و إن كانت الأخرى فسيكونون هم في أوج قوتهم، و في حالة جمام و راحة، و سيكون النبي «صلى اللّه عليه و آله» و المسلمون في حالة ضعف و إنهاك، و تصبح الفرصة أمامهم أكبر، و احتمالات النجاح أوفر و أكثر. .
ثم إنه «صلى اللّه عليه و آله» قدم لهم دليلا حسيا على صوابية ما يعرضه عليهم، حين ذكر لهم: أن الحرب قد نهكتهم، و أذهبت الأماثل منهم.