الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٥ - إن أحببت دخلت عليهم
صالح عمر بن الخطاب، لأن هذه الكلمة قد أظهرت: أنه يريد أن يجعل المسؤولية عن أي شيء يواجهه في مسيره ذاك تقع على عاتق رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فكأنه قال له: أنا أرفض طلبك طائعا، بالاستناد إلى شواهد و أدلة، و لكني أنفذه مرغما.
يضاف إلى ذلك: أن هذا يستبطن أكثر من إشارة و دلالة أخرى، و منها: أن لا يكون لدى هذا المرغم أي ثواب فيما يقوم به، و أنه لو تعرض لأي خطر في مهمته تلك، فإنه يكون قد خسر نفسه في الدنيا و الآخرة، حيث سيكون مجرد قتيل، و لا يكون شهيدا، و أن على أهله و ذويه أن يتوجهوا إلى من أرغمه على هذا الفعل الذي سوف ينتهي إلى هذه النتيجة و يطالبوه بدمه، و بكل ضرر لحق به. .
و النبي «صلى اللّه عليه و آله» لا يرضى بذلك، بل يريد أن يجعل المسؤولية على عاتق عمر نفسه، و أن يفتح أمامه باب الرحمة الإلهية و الفوز العظيم، و يمكّنه من أن يختار الدخول من خصوص هذا الباب، فإن اختار أن يقصد التقرب إلى اللّه تعالى، و سعى في نيل رضوانه، كانت له المثوبة العظيمة، سواء تعرض لعدوان أعداء اللّه، أم نجا منهم. .
و إن اختار أن يقوم بالعمل بهدف الحصول على الشهرة و المقام في الدنيا، و نحو ذلك، فذلك شأنه، و يكون هو المقصر في حق نفسه.
و لأجل ذلك: سكت رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و لم يجب عمر على كلامه بشيء، و كان لا بد له من صرف النظر عن الموضوع، و البحث عن غيره لهذه المهمة.