الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٠ - عداوة عمر لقريش
الهجرة، فكيف لا تخاف منه، و قد أصبح خلفه جيوش جرارة، فيها رجال شداد و سيوف حداد، جربت حظها معها، و عرفت مدى فاعليتها، و له فيها أيضا قبيلة و عشيرة، و عمر لم يزل هو عمر، لم يتغير و لم يتبدل، فليستعمل نفس صولاته السابقة، حيث لم يكن له نصير يمكنه أن يفكر فيه، أو أن يحامي عنه كما هو الحال الآن! ! .
و اللافت هنا: أننا نجده يشرح الأمر لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، حتى كأنه يرى أن تلك الأمور قد غابت عن ذهنه «صلى اللّه عليه و آله» ، أو أنه كان جاهلا بها من الأساس. .
و الأدهى و الأمر: أنه يقول لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : و لكني أدلك يا رسول اللّه على رجل أعز بمكة مني. . فهل كان «صلى اللّه عليه و آله» جاهلا بوجود عثمان، و بموقعه العشائري بين أهل مكة؟ ! فيحتاج إلى من يدله عليه، و ينبهه إلى مكانته بينهم، و موقعه فيهم؟ !
دلالات أخرى في كلمات عمر:
و ثمة دلالات أخرى في كلمات عمر بن الخطاب، التي حاول من خلالها أن يتملص و يتخلص من المهمة التي كلفه بها النبي «صلى اللّه عليه و آله» . . فلاحظ ما يلي:
عداوة عمر لقريش:
تقدم أن عمر قال للنبي «صلى اللّه عليه و آله» : قد عرفت قريش عداوتي لها. و نقول:
إن عداوة قريش لعمر هي كعداوتها لأي فرد آخر من المسلمين، بل قد