الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨ - إحترام المشاعر الإنسانية
إحترام المشاعر الإنسانية:
إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد أمر بعدم التفريق بين الأم و ولدها في البيع. و الذي نريد أن نوجه النظر إليه هو:
أن هناك اختلافا في النظرة إلى هذا الكائن الإنساني، و في مبررات تكريمه، أو إهانته، ينشأ عنها اختلاف في التعامل معه في هذا الاتجاه أو ذاك أيضا.
فقد تعطى القيمة للإنسان على أساس العصبيات العرقية أو القومية، و قد تبنى العلاقة بالإنسان على أساس المنفعة و المصلحة، أو اللذة العاجلة. و ما إلى ذلك. .
و هناك من يعطي القيمة للإنسان استنادا إلى مجرد كونه كائنا بشريا و حسب.
و لكن القيمة في الإسلام تستند إلى عنصرين أساسيين:
أحدهما: كونه بشرا و نظيرا لك في الخلق.
و الثاني: كونه أخا لك في الدين.
و فقد أحد هذين العنصرين لا يلغي الحق الثابت له من خلال توفر العنصر الآخر. . و إن اختلفت طبيعة هذا الحق الثابت، بالنسبة إلى كل واحد منهما. .
و على هذا الأساس نقول:
إنه إذا فقد الالتزام الديني لدى الإنسان، و اتجه نحو ممارسة العدوان، فإن ذلك، و إن كان يسلبه الحق الذي ينشأ عن الالتزام الديني، و لكنه لا يستطيع أن يسقط الحق الثابت له بالاستناد إلى بشريته، و إلى نوع خلقته و تكوينه.
فمن يؤسر أو يسبى، نتيجة ظروف الصراع معه، من أجل امتلاك حرية