الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٠ - تصدع صفوف المشركين
خطة رشد و صلاح. .
و هي نتيجة ذات أهمية فائقة، و حاسمة أيضا.
و قد ظهر الخلاف بينهم حين قرر بديل بن ورقاء، أنهم يعجلون على محمد «صلى اللّه عليه و آله» ، و أن اتهامهم إياه بأن حركته هذه حركة عدوانية اتهام باطل، فهو لم يأت لقتال أحد.
ثم إن عروة بن مسعود أيد بديلا فيما قاله. .
ثم عرض عليهم أن يحقق لهم في صحة أقوال بديل. فلما رضوا بذلك، و ذهب في مهمته تلك، عاد إليهم بما يزيد في إضعاف موقفهم، و زعزعة ثباتهم. و يزيد من خوفهم و رعبهم. خصوصا و هو يصف لهم طاعة أصحاب محمد «صلى اللّه عليه و آله» له، و تعظيمهم إياه، و أن هذا التعظيم، و تلك الطاعة هي لرجل ليس ملكا مع أنها فوق تعظيم أتباع الملوك-بمن فيهم كسرى و قيصر-لملوكهم. .
بل إنه يتوقع حتى من النساء، اللواتي كنّ في ذلك الجمع دفاعا عن محمد «صلى اللّه عليه و آله» ضاريا مستميتا. . و هذا ما لا يسعد قريشا، و لا يؤنسها، بل هو يدفع بها إلى حالة من الخوف تصل إلى حد الرعب.
ثم هو يصف لهم كيف كان أصحابه «صلى اللّه عليه و آله» يتبركون بشعره، أو بكل آثاره. . حتى إذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه. و كيف يبادرون لامتثال أوامره، و يذكر لهم كيف يخفضون أصواتهم عنده، و لا يحدّون النظر إليه، و غير ذلك.
و لا شك في أنه سيصيبهم الذهول لهذا الوصف، الذي إذا رجعوا إلى أنفسهم، فإنهم لا يجدون شيئا منه فيما بينهم، بل هم يجدون النقيض و المباين