الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦١ - إتصالات و مداولات
و قد رأيت قوما لا يبالون ما يصنع بهم إذا منعتم صاحبهم، و اللّه لقد رأيت معه نساء ما كن ليسلمنه أبدا على حال، فروا رأيكم، فأتوه يا قوم، و اقبلوا ما عرض عليكم، فإني لكم ناصح، مع أني أخاف أن لا تنصروا على رجل أتى زائرا لهذا البيت، معظما له، معه الهدي ينحره و ينصرف.
فقالت قريش: لا تتكلم بهذا يا أبا يعفور، أو غيرك تكلم بهذا؟ و لكن نرده عامنا هذا، و يرجع إلى قابل.
فقال: ما أراكم إلا تصيبكم قارعة.
فانصرف هو و من تبعه إلى الطائف.
فقام الحليس-و هو بمهملتين، مصغّر-بن علقمة الكناني و كان من رؤوس الأحابيش، و في نص آخر: كان يومئذ سيد الأحابيش [١]فقال: دعوني آتيه.
فقالوا: ائته.
فلما أشرف على رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قال «صلى اللّه عليه و آله» : «هذا فلان من قوم يعظمون البدن، و في لفظ: الهدي، و يتألهون، فابعثوها له» .
فبعثت له.
فلما رأى الهدي يسيل عليه من عرض الوادي عليها قلائدها، قد أكلت أوبارها من طول الحبس، ترجّع الحنين، و استقبله الناس يلبون قد أقاموا
[١] الأحابيش هم: بنو الهون بن خزيمة، و بنو الحرث بن عبد مناف، و بنو المصطلق. سموا بذلك لأنهم تحالفوا تحت جبل بمكة اسمه حبشي.