الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٩ - إتصالات و مداولات
و في رواية: و كأني بهم لو قد لقيت قريشا أسلموك، فتؤخذ أسيرا، فأي شيء أشد عليك من هذا؟
فغضب أبو بكر-و كان قاعدا خلف رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فقال: امصص بظر اللات، أنحن نخذله، أو نفرّ عنه؟ !
فقال عروة: من ذا؟
قالوا: أبا بكر.
فقال عروة: أما و اللّه لولا يد لك عندي لم أجزك بها لأجيبنك.
و كان عروة قد استعان في حمل دية، فأعانه الرجل بالفريضتين و الثلاث، و أعانه أبو بكر بعشر فرائض.
فكانت هذه يد أبي بكر عند عروة.
و طفق عروة كلما كلّم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» مس لحية النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و المغيرة بن شعبة قائم على رأسه «صلى اللّه عليه و آله» بالسيف، على وجهه المغفر-لما قدم عروة لبسها-فطفق المغيرة كلما أهوى عروة بيده ليمس لحية النبي «صلى اللّه عليه و آله» يقرع يده بنعل السيف و يقول: اكفف يدك عن مس لحية رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قبل ألا تصل إليك، فإنه لا ينبغي لمشرك أن يمسه.
فلما أكثر عليه غضب عروة و قال: ويحك! ! ما أفظك و أغلظك!
و قال: ليت شعري! ! من هذا الذي آذاني من بين أصحابك؟ و اللّه لا أحسب فيكم ألأم منه، و لا أشر منزلة.
فتبسم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و قال: «هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة» .