الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٧ - إتصالات و مداولات
و إن ظهر أمري على الناس كانوا بين أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس، أو يقاتلوا و قد جمّوا.
و إن هم أبوا فو اللّه لأجهدن على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي، و لينفذن اللّه تعالى أمره» .
فوعى بديل مقالة رسول اللّه، و قال: سأبلغهم ما تقول: و عاد و ركبه إلى قريش، فقال ناس منهم: هذا بديل و أصحابه، و إنما يريدون أن يستخبروكم، فلا تسألوهم عن حرف واحد.
فلما رأى بديل أنهم لا يستخبرونه قال: إنّا جئنا من عند محمد، أتحبون أن نخبركم عنه؟
فقال عكرمة بن أبي جهل، و الحكم بن أبي العاص: ما لنا حاجة بأن تخبرونا عنه، و لكن أخبروه عنا: أنه لا يدخلها علينا عامه هذا أبدا، حتى لا يبقى منا رجل.
فأشار عليهم عروة بن مسعود الثقفي بأن يسمعوا كلام بديل، فإن أعجبهم قبلوه، و إلا تركوه، فقال صفوان بن أمية، و الحارث بن هشام: أخبرونا بالذي رأيتم و سمعتم.
فقال بديل لهم: إنكم تعجلون على محمد «صلى اللّه عليه و آله» ، إنه لم يأت لقتال، إنما جاء معتمرا، و أخبرهم بمقالة النبي «صلى اللّه عليه و آله» فقال عروة: يا معشر قريش، أتتهمونني؟
قالوا: لا.
قال: ألستم بالوالد؟ !
قالوا: بلى.