الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٦ - أبو سفيان على بئر الحديبية!
و نقول:
إن كان ذلك قد حصل قبل الصلح، فيرد عليه:
أن أبا سفيان لا يجرؤ على المجيء إلى الحديبية إذا كان رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فيها، خصوصا مع وجود تلك الجموع معه، فإنهم لن يسكتوا عن وجود رجلين غريبين يظهران فيما بينهم، بل لابد أن يتعرفوا عليهما، فإذا عرفوهما فسيكون لهم شأن معهما، و أي شأن.
و إن كان ذلك قد حصل بعد الصلح، و بعد ارتحال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و من معه من المسلمين. .
فيرد عليه: أنهم يقولون: إن البراء بن عازب قد انتزع ذلك السهم من موضعه، و ذلك حين ارتحال الرسول «صلى اللّه عليه و آله» و المسلمين عنه. . فجف الماء كأن لم يكن هناك شيء [١].
و لكننا مع ذلك نقول:
إن أبا سفيان كان يعرف الحديبية، و أنها لا ماء فيها، فإذا كان مع النبي «صلى اللّه عليه و آله» ألف و أربع مائة أو خمس مائة رجل، و معهم رواحلهم و دوابهم، و ربما طائفة من النساء، فلا بد أن يحتاجوا إلى الكثير من الماء الذي يعرف أنه غير متوفر في الحديبية.
و هذا يقرّب إلى الذهن أن يكونوا قد سمعوا بأمر البئر، و بمعجزة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و دفعهم ذلك إلى الذهاب إلى هناك بعد رحيله «صلى اللّه عليه و آله» ، فرأوا أنها قد غارت أيضا، لكي يتبين لهم أن
[١] نفس المصادر السابقة.