الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٠ - إستغفار الرسول صلّى اللّه عليه و آله لابن أبي
و الكلمة المنسوبة إلى ابن أبي في هذا الموقف و هي قوله: «قد رأيت مثل هذا» وجدت آذانا صاغية، تلقفتها، و تركت لها أثرا في قلوبهم، و دمرت أو فقل اخترقت جدار السكينة في نفوسهم. .
إستغفار الرسول صلّى اللّه عليه و آله لابن أبي:
و عن استغفار الرسول الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» لابن أبي، حين طلب منه أن يستغفر له، نقول:
قد يقال: أنه لا يصح، و ذلك لما يلي:
أولا: إنه لا ريب في أن المنافق مشرك في واقعه و حقيقته، فإن كان ابن أبي منافقا، فالمفروض: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان عارفا به، فكيف يستغفر له، و قد أنزل اللّه النهي عن الإستغفار للمشركين. .
ثانيا: إنه حتى لو لم تكن آية النهي عن الإستغفار للمشركين قد نزلت آنئذ، فإن المنع من ذلك كان ثابتا في دين الحنيفية، التي كان رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يتعبد بها، فلم يكن يجوز له أن يفعل ذلك، حتى لو كان ذلك المشرك غير مظهر لشركه. .
و قد قال تعالى مشيرا إلى ذلك: وَ مٰا كٰانَ اِسْتِغْفٰارُ إِبْرٰاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاّٰ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهٰا إِيّٰاهُ فَلَمّٰا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّٰهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرٰاهِيمَ لَأَوّٰاهٌ حَلِيمٌ [١].
ثالثا: إنهم يزعمون: حسبما تقدم في الجزء السابق: أن النبي «صلى اللّه
[١] الآية ١١٤ من سورة التوبة.