الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤ - ج-من هو الغادر؟
و نقول:
إن هذا النص و أمثاله على درجة كبيرة من الغموض بل هو موضع شك و ريب أيضا. . فإنه إذا كان ابن أنيس قد فطن لغدر ابن رزام، و صرح فعله عن غدره هذا، فمن المتوقع أن يحتاط أسير لنفسه، و يتباعد عن مرافقه، و يفر منه، و أن يعلن عزمه على العودة من مسيره ذاك.
و من جهة ثانية، نقول:
قد روي أن قتل أسير كان على يد عبد اللّه بن رواحة فراجع [١].
و من جهة ثالثة، نقول:
كيف لم يسمع أحد من المرافقين، و هم ما يقرب من ستين رجلا ما قاله ابن أنيس لرفيقه؟ . .
كما لم يروا ما دار بينهما من تجاذب للسيف! ! و ثمة أسئلة أخرى تحتاج إلى الإجابة هنا، و هي التالية:
كيف صار اليهود ردفاء للمسلمين؟ ! ألم يكن لدى ذلك الرئيس المطاع أعني أسير بن رزام و لدى سائر من معه، خيل، أو إبل يركبونها، حتى احتاجوا إلى الارتداف خلف أناس، كانوا إلى ما قبل ساعة يسعون لجمع الناس لحربهم؟ ! .
و هل فكر أولئك اليهود الرؤساء بكيفية رجوعهم، من مسيرهم ذاك؟ و هل سوف يرجعون سيرا على الأقدام؟ أم على الخيل؟ أم على الإبل؟ !
و على أية خيل أو إبل سيعودون إلى بلادهم؟ .
[١] البداية و النهاية ج ٤ ص ٢٥٢ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ ص ٤١٨.