الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٧ - تعمد صنع المعجزة
قال محمد بن عمر: حدثني الهيثم بن واقد، عن عطاء بن مروان، عن أبيه قال: حدثني أربعة عشر رجلا ممن أسلم من أصحاب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : أنه ناجية بن الأعجم، يقول: دعاني رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» حين شكي إليه قلة الماء، فأخرج سهما من كنانته، و دفعه إليّ، و دعا بدلو من ماء البئر، فجئته به، فتوضأ فمضمض فاه، ثم مجّ في الدلو- و الناس في حر شديد-و إنما هي بئر واحدة، قد سبق المشركون إلى بلدح فغلبوا على مياهه، فقال: «انزل بالدلو فصبها في البئر، و أثر ماءها بالسهم» . ففعلت، فو الذي بعثه بالحق ما كدت أخرج حتى يغمرني، و فارت كما تفور القدر، حتى طمت و استوت بشفيرها، يغترفون من جانبها حتى نهلوا من آخرهم.
و على الماء يومئذ نفر من المنافقين، منهم عبد اللّه بن أبي.
فقال أوس بن خولى: ويحك يا أبا الحباب! ! أما آن لك أن تبصر ما أنت عليه؟ أبعد هذا شيء؟
فقال: إني قد رأيت مثل هذا.
فقال أوس: قبحك اللّه، و قبح رأيك!
فأقبل ابن أبي يريد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فقال: «يا أبا الحباب: أنّى رأيت مثلما رأيت اليوم» ؟
فقال: ما رأيت مثله قط.
قال: «فلم قلته» ؟
فقال ابن أبي: يا رسول اللّه استغفر لي، فقال ابنه عبد اللّه بن عبد اللّه: يا