الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢ - ب-استعمال أسير على خيبر
اليهود الذين تفرقوا في البلاد، أو أبقاهم النبي «صلى اللّه عليه و آله» ليعملوا في أرض خيبر قد جعلوا عليهم ابن رزام، فسعى لنقض العهد، و جمع الجموع لحرب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . . فجاءه ابن رواحة في ثلاثين رجلا، و كان ما كان، من تطميعه بالولاية على خيبر من قبل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . . ثم انتهى الأمر بقتله، و قتل من معه. .
و أبقي «صلى اللّه عليه و آله» اليهود على أعمالهم في خيبر؛ لأنهم لم يشاركوا ابن رزام في مساعيه. .
و لعل هذا أولى بالقبول من القول: بأن القضية قد حصلت قبل خيبر، و أن المقصود: أنه «صلى اللّه عليه و آله» أراد أن يجعله على غطفان، و غيرها من القبائل الساكنة في تلك المناطق.
أو أنهم أرادوا طمأنته إلى أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لا يأبى من أن يكون أميرا على خيبر، بل هو يعطيه أيضا تفويضا بذلك، و يستعمله عليها، فقبل ابن رزام، المتوجس خيفة من الحرب ذلك منهم، لأنه رأى أنه قد ضمن السلام و السلامة، و أبعد عن مخيلته شبح الحرب، و كابوسها المخيف و المرعب الذي رأى بعض فصوله في حروب المسلمين مع بني قينقاع، و النضير، و مع المشركين في بدر و في أحد.
و قد يهوّن عليه تصديق هذه المقولة: ما دخل في وهمه من أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد ملّ الحرب [١].
[١] السيرة الحلبية ج ٣ ص ١٨٣.