الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٢ - عبر و عظات
سكنت الرياح، بل حتى لو ساعدها هبوبها، و خف و سهل عليها التنقل في كل ساح و ناح.
١٢-إن هذه الطيور التي يزداد ضعفها في حال طيرانها، لا تملك قوة تمكنها من قذف محمولاتها إلى حد تستطيع معه إلحاق الأذى بمن تصطدم به مقذوفاتها تلك، بل هي عاجزة عن ذلك تماما. .
هذا لو قلنا: إنها تستطيع حمل ما يكون له وزن يعتد به، خصوصا في حال طيرانها، إذا أخذنا بنظر الاعتبار مدى فعالية الوسائل التي جهزت بها لتحقيق طيرانها هذا. .
بل إنها حتى لو استطاعت أن تقذف بما تحمله، باتجاه أي هدف كان، فإن طبيعة هذا المقذوف تأبى أن يكون له أي تأثير على الغير، بل يرتد تأثيره على نفسه بتلاشيه و تفرق أجزائه.
١٣-ثم إن هذه الطيور قد حملت معها أشياء لا يمكن مقارنتها بما كان لدى جيش أبرهة من وسائل الوقاية و الدفاع، أو الهجوم و الاندفاع. فالطيور كانت تحمل حبات صغيرة جدا كالعدسة [١]ليست من جنس الحديد و لا الفولاذ، و لا من الحجارة القاسية، و لا حتى من الخشب، أو نحو ذلك، بل هي من الطين الذي لا يتحمل الصدمة، بل هو الذي يتأثر بها، و لا يؤثر بالأجسام الأخرى شيئا، خصوصا إذا كانت أجساما صلبة كالعظام، أو الحديد، الذي جعل خوذة للمقاتل، أو نحو ذلك. .
[١] تفسير البرهان ج ٤ ص ٥٠٧ و التبيان ج ١٠ ص ٤١٠ و الصافي ج ٥ ص ٣٧٧ عن الكافي، و الجامع لأحكام القرآن ج ٢٠ ص ١٩٢ و نور الثقلين ج ٥ ص ٦٧١.