الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧١ - عبر و عظات
تقصدهم دون سواهم من الناس الحاضرين في ذلك المحيط. و قد استطاعت أن تقضي على ذلك الجيش المجهز بكل عناصر القوة، بوسائل بسيطة جدا لا يمكن أن تلحق أدنى أذى بالغير، فضلا عن أن تكون سببا في قتله، أو أن تخترق جسمه و ما يلبسه من حديد، و غيره.
ثم إن هذه الطيور الضعيفة تكرر غاراتها على أهدافها، مرة بعد أخرى، في إشارة و دلالة واضحة على القصد و العمد منها فيما تمارسه من فعل، و أنها تنفذ أمرا موكلا إليها، تعرف حدوده و آثاره، و آفاقه بدقة.
١٠-إن الطيور العادية، لم تعرف بقدرتها على الأذى، حتى و هي مستقرة على المواضع الصلبة. . و ما شأن الأذى الذي يمكن أن تلحقه طيور عادية بمخلوق قوي كالإنسان، خصوصا إذا كان قد تسلّح بمختلف أنواع الأسلحة، و تدرّع بكثير من الموانع التي تجعله قادرا على مواجهة أي طارئ.
و لذلك نقول: إن هذا التأثير الخارق، لابد أن يعطي القناعة بأن الأمر غير عادي، و أنه أمر إلهي بكل ما لهذه الكلمة من معنى.
١١-و بعد أن أصبحت هذه الطيور الصغيرة، و الضعيفة معلقة في الهواء، تطير بين الأرض و السماء، فإنها ستكون أضعف تأثيرا، و أكثر و هنا، لأنها لا تكاد تستمسك في حال طيرانها، حين تكون في أعماق الجو، حتى لو
[١] -و مختصر تفسير ابن كثير ج ٣ ص ٦٧٧ و ٦٧٨ و البحر المحيط ج ٨ ص ٥١٢ و النهر المادي من البحر (بهامش البحر المحيط) ج ٨ ص ٥١١ و كنز الدقائق ج ٤ ص ٤٤١ و الجامع لأحكام القرآن ج ٢٠ ص ١٩٢ و ١٩٦ و تفسير القاسمي ج ٧ ص ٣٩٠ و نور الثقلين ج ٥ ص ٦٧١ و حاشية الصاوي على الجلالين ج ٤ ص ٣٥٤.