الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٠ - عبر و عظات
حاصبا من السماء، و لا أخذهم الطوفان، و لا غير ذلك. .
كما أنه لم يرسل عليهم و حوشا ضارية، كالأسود أو الذئاب. و لا سلط عليهم النسور و العقبان. . و لا أي طير آخر يعد في جملة الجوارح؛ لأن ذلك كله يمكن التماس تأويلات و تفسيرات طبيعية له، قد تضعف من درجة الوعي لمضمونه الصحيح، و تفصل علاقته بالغيب، و تلحق ضررا بالغا بالقناعة بأنه فعل رباني، و تدخل إلهي مباشر.
فقد يزعم زاعم: أن الجوع و الصدفة هما اللذان جمعا هذه الوحوش في هذا المكان و الزمان.
و أن الطوفان قد جاء: نتيجة زلزال عظيم حدث في قاع البحر.
و أن الحاصب قد كان: نتيجة اصطدام بعض الكواكب السيارة ببعضها حتى تناثرت مكوناتها، فوصلت إلى الأرض في هذا الموقع دون سواه حفنة قاتلة.
و أن الخسف قد حصل: بسبب تحرك أو انزلاق الصفائح الصخرية و سواها في الفجوات التي تكون عادة في أعماق الأرض.
و أن الصاعقة: عبارة عن نيازك ضلت طريقها، فأصابت هذا الموقع أو ذاك.
و ذلك كله من شأنه أن يقلل من قيمة حادثة الفيل، أو يحدّ من تأثيرها في هداية البشر.
بل أرسل عليهم طيورا صغارا كالخطاف [١]-كما صرحت به النصوص-
[١] تفسير البرهان ج ٤ ص ٥٠٧ و الصافي ج ٥ ص ٣٧٦ و الكافي ج ٤ ص ٢١٦