الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٩ - عبر و عظات
٦-قد ظهر أن عبد المطلب كان يعلم: أن الفيل يفهم ما يقول. و أنه سوف يجيبه على سؤاله. .
و كان يعلم أيضا: أن الفيل هو الذي يختار أن يفعل، و يختار أن لا يفعل.
٧-إن الأمر الذي لابد من التأمل فيه هو: أن الكثير من الناس يخاطبون الحيوانات، و لكنها لا تجيبهم. و لنا أن نطمئن إلى أن هذا الفيل لا يجيب آنئذ غير عبد المطلب لو خاطبه، فهل لعبد المطلب خصوصية في إيمانه؟ ! أو مع اللّه تخوله مخاطبة الحيوانات، و تفرض عليها أن تستجيب له، و تجيبه؟ !
و ما هي تلك الخصوصية؟ !
أهي خصوصية النبوة التي وردت في حديث عن النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، مفاده: أن اللّه لم يزل ينقل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» من صلب نبي إلى صلب نبي حتى أخرجه من أبيه عبد اللّه؟ !
٨-اللافت هنا: أن الناس كلهم قد تركوا مكة في قصة الفيل، و اعتصموا بالجبال المحيطة باستثناء عبد المطلب، الذي أقام على سقايته، و شيبة بن عثمان بن عبد الدار الذي أقام على حجابته [١].
و يفهم من روايات أخرى: أن عبد المطلب بقي وحده [٢].
٩-و نلاحظ: أن اللّه تعالى لم يرسل على أصحاب الفيل ريحا صرصرا عاتية، و لم يخسف بهم الأرض، و لا أصابهم بصاعقة. و لا أرسل عليهم
[١] الميزان (تفسير) ج ٢٠ ص ٣٦٢ و ٣٦٣ عن مجمع البيان.
[٢] النكت و العيون (تفسير الماوردي) ج ٦ ص ٣٣٨.