الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٦١ - الحجة البالغة
سبحانه في كل ما يختاره لهم، فما معنى أن يعودوا للتمرد عليه و على رسوله؟ ! و ما معنى أن يعصوا أوامره؟ ! و أن يشكوا في دينهم شكا لم يشكوا مثله قبل ذلك، و لا بعده، كما صرح به بعضهم؟ !
و كيف يطيعون رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في المسير للعمرة، و لا يطيعون أمره في الإحلال منها؟ !
و الذي يزيد الأمر خطورة و تعقيدا، أن المسلمين حتى حين أحلوا و حلقوا رؤوسهم، قد ظهر منهم أنهم كانوا مرغمين على هذا الإحلال، حتى إنهم حين كانوا يحلقون رؤوس بعضهم كاد بعضهم أن يقتل بعضا بالجراحات، من شدة غمهم و ارتباكهم، و عظيم غيظهم. .
و لا شك بأن قرار رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، هو السبب فيما حدث لهم من هم و غم، و أن غضبهم كان منه «صلى اللّه عليه و آله» ، حيث لم يرضوا بما رضيه اللّه و رسوله لهم.
فأين هذا من قول زينب صلوات اللّه و سلامه عليها في مناسبة ما جرى على أقدس الخلق، و هو الإمام الحسين «عليه السلام» و من معه، و صحبه في كربلاء: «رضا اللّه رضانا أهل البيت» .
و حين سألها ابن زياد كيف رأيت صنع اللّه بأخيك، قالت: ما رأيت إلا جميلا، و غير ذلك كثير. .
فيا ساعد اللّه قلب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» على هذا المصاب الجلل، الذي أظهر بوضوح: كيف أنه ما أوذي نبي بمثل ما أوذي «صلى اللّه عليه و آله» .
و من جهة أخرى: فإن اللّه سبحانه قد صرح: بأن من جملة أسباب منع