الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٥١ - بنو إسرائيل، و باب حطة
فلا بد أن يتعرضوا لا متحان يشبه ما تعرض له بنو إسرائيل، فإذا اجتازوه، استحقوا المغفرة للخطايا، تماما كما استحقها الذين أمروا بأن يدخلوا باب حطة سجدا، و أن يطلبوا حط الذنوب عنهم. و هذا ما لم يحصل من المسلمين بعد، فلماذا يبادر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و يمنحهم هذه المغفرة؟ ! في حين أن المغفرة تحتاج إلى التوبة، و لم يظهر منهم بعد الذنب، ما يدل على التوبة، أو يشير إليها.
٣-لقد كان بين المسلمين أيضا أناس من المنافقين، و قد اعتبروا عبد اللّه بن أبي كان رأسهم و قد حضر أيضا الحديبية، فهل غفر اللّه له أيضا؟ ! كما هو صريح العبارة المؤكدة على أن المغفرة قد نالت كل الحاضرين بدقة تامة، باستثناء رجل واحد، هو راكب الجمل الأحمر؟ !
و يدل على حضور ابن أبي في غزوة الحديبية قولهم: إن قريشا بعثت في الحديبية إلى أبي بن سلول، إن أحببت أن تدخل فتطوف في البيت، ففعل، فقال له ابنه عبد اللّه: يا أبت أذكرك اللّه ألا تفضحنا في كل موطن؛ تطوف، و لم يطف رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ؟ !
فأبى حينئذ، و قال: لا أطوف حتى يطوف رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
و في لفظ: إن لي في رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أسوة حسنة.
فلما بلغ رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» امتناعه (رض) أثنى عليه بذلك [١].
[١] السيرة الحلبية ج ٣ ص ١٨ و ستأتي بقية المصادر لذلك إن شاء اللّه تعالى.