الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٥ - النبي صلّى اللّه عليه و آله عارف بالأمور و يستعين بالعارفين
يتحقق في نفس هذا المسير. .
و قد فاجأهم هذا الأمر، إلى حد: أنهم امتنعوا من طاعة أمر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بالإحلال في مواضعهم، و التأهب للعودة كما سنرى. .
و لعله لولا ما رأوه من مزيد عناية اللّه تعالى بهم، و من معجزات و كرامات إلهية لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لتجاوز الأمر حدود الشك إلى ما هو أعظم و أدهى، و أشر و أضر على دينهم و يقينهم.
النبي صلّى اللّه عليه و آله عارف بالأمور و يستعين بالعارفين:
تقول النصوص: إن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» هو الذي أخبرهم بأن خالد بن الوليد قد وصل في خيل لقريش إلى الغميم-طليعة لقريش- و لم يظهر من إخباره هذا أنه قد تلقى ذلك من العيون. . و إن كان ذلك محتملا-ثم إنه «صلى اللّه عليه و آله» قد سلك طرقا معينة استطاع باختياره لها أن يفاجئ خالد بن الوليد، حتى لتقول الرواية: «فو اللّه، ما شعر بهم خالد، حتى إذا هم بقترة-أي بغبار-الجيش فانطلق يركض نذيرا لقريش» .
و هذه المفاجأة من شأنها أن ترهب خالدا و من معه، و أن تربكهم بحيث يفلت زمام المبادرة من يدهم. .
و قد ظهر مما تقدم: أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» كان عارفا بالمسالك، مطّلعا على المفاوز، بأسمائها و مواصفاتها، فهو يأمر أصحابه بسلوك فجاج معينة، و يوجه مسيرتهم في اتجاهات محددة، و لكنه مع ذلك يطلب من بريدة أن يكون هو الدليل للناس. و يحمل هذا التصرف من الدلالات و المعاني ما لا يخفى. .