الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٥ - الشورى في الحديبية
٥-إن من أعظم الموبقات و الجرائم في حق النبي الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» هو القول بإمكان أن يأخذ برأي يخالف نصا في الكتاب، أو السنة، أو الإجماع، فإن هذا يدل على انتفاء صفة العصمة عنه، و من موجبات فقد الثقة بما يقول و يفعل. .
و هذا القائل الذي نحن بصدد مناقشة كلامه ليس فقط لم يستثن النبي «صلى اللّه عليه و آله» من هذه المقولة، بل هو قد صرح: بأنه قاصد له فيها، حيث قال بعد حوالي أربع صفحات في إشارة منه إلى عباراته الآنفة الذكر، و موضحا مراده فيها ما يلي:
«قد علمت فيما سبق: أن تصرفات النبي «صلى اللّه عليه و آله» لا تكتسب قوة الحكم الشرعي، إلا إذا أقرها الكتاب بالسكوت عليها، أو التأكيد لها. و لقد أقرّ الكتاب كل بنود المصالحة إلا ما يتعلق برد النساء إلى بلاد الكفر، فلم يقرّه، و ذلك على فرض دخوله في بنود الاتفاقية و شروطها» [١].
على أننا لم نفهم وجها لقوله: مخالفة الرسول «صلى اللّه عليه و آله» للسنة، فإن السنة هي نفس قول النبي «صلى اللّه عليه و آله» و فعله و تقريره. .
كما أننا لم نفهم الوجه في مخالفة النبي «صلى اللّه عليه و آله» للإجماع، و كيف يمكن أن يتحقق ذلك.
و هذا يسقط الحقيقة التي تقول: إن قول الرسول «صلى اللّه عليه و آله» و فعله و تقريره حجة بنفسه على العباد، كما أنه يثير الشك و الشبهة في ما يصدر عنه «صلى اللّه عليه و آله» ، و يحتاج نفس قوله و فعله إلى مراجعة على
[١] فقه السيرة ص ٣٢٩.