الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٢ - من أجل ذلك نقول
الأمور بمنطق المبادئ و القيم، لا بمنطق الأهواء و الغرائز، وردات الفعل. فإنه «صلى اللّه عليه و آله» قد أوضح: أن هناك قبائل قد انضمت إلى قريش لتحارب معها، و تركوا ذراريهم خلفهم بلا حام و لا كفيل. و هذا خطأ فادح، لأن المفروض بالمحارب: أن يحسب حساب عدوه، و لا يدع ماله، و عياله يقعان في معرض الاستباحة! ! فها هو رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يعرض الأمر على من معه، و يستدرجهم بسؤاله لهم إلى الإعلان بأنهم طوع إرادته، و رهن إشارته، ليرى الناس كيف يعفّ و يعفو و لا يقدم على أي عمل يتناقض مع مبادئه و دينه رغم قدرته عليه.
من أجل ذلك نقول:
إن موقف المقداد هو الموقف الصحيح، فإن الإعلان بالطاعة- خصوصا-في مثل هذه المواقف أمر مطلوب؛ حسبما أوضحناه، كما أنه يدخل الرعب و اليأس في قلوب الأعداء، و تضعف توقعاتهم بزعزعة وحدة الذين جاؤوا لحربهم. .
أما جواب أبي بكر، فهو يعني: أن في أصحاب النبي «صلى اللّه عليه و آله» من يتجرأ عليه، و يبادر إلى رسم الطريق له، و يطلب منه أن يكون بأمره، و رهن إشارته و يجعل نفسه في موقع من يعرف الرأي الصائب، و يتوهم أنه قد عرف ما لم يعرفه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . .
و هذا الأمر يطمع العدو في المسلمين، و يدفعه إلى التفكير في التدخل في سياساتهم، بإلقاء الآراء المختلفة إليهم ليثير البلبلة في أفكارهم، و يلقي الشبهات لديهم في صوابية قرارات القيادة، و مدى إدراكها لما يجب فعله أو يجب تركه. و هذا خلل خطير و كبير تداركه المقداد «رحمه اللّه» ، و رضي عنه و أرضاه.