نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٦ - تأمّل شبهات وردود
الأبوة فقد بيّن عليه السلام: إنّي أنشد هدفاً عظيماً في أن يبقى نسل النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله في العالم عن طريقهما، وهذا بحدّ ذاته أحد أسباب ديمومة الإسلام.
قالَ السيِّدُ الشَّريفُ: وَقَوْلُهُ عليه السلام: «أَمْلِكُوا عَنّي هذَا الْغُلَامَ» مِنْ أعلَى الْكَلامِ وَأَفْصَحِهِ.
مراد السيّد الرضي رحمه الله أنّ العبارة «أَمْلِكُوا عَنّي» تأكيد بليغ ولطيف لهذا المعنى أن سارعوا واجتهدوا واحفظوا هذا الفتى، لأنّ الإنسان يبذل قصارى جهده للمحافظة على أملاكه، وهذه أبلغ عبارة في الحفظ والاستعادة.
تأمّل: شبهات وردود
١. لا شك في أنّ عمر الإمام الحسن المجتبى عليه السلام آنذاك كان أكثر من ثلاثين سنة، حيث ولد في السنة الثالثة للهجرة وحادثة صفين كانت سنة ٣٧ الهجرة، فلم التعبير عنه بالغلام؟
لابدّ من الالتفات إلى هذه النقطة في الجواب أنّ هذه المفردة وإن اطلقت على الحدّ الفاصل بين الطفل والشابّ؛ لكنّها تطلق كما صرّح بعض أرباب اللغة [١] على الكبار أيضاً. أضف إلى ذلك فإنّ الآباء يستعملون هذه المفردة على الأبناء في مختلف أعمارهم، كما تطلق العرب هذه المفردة على الخدم في مختلف سنيّ أعمارهم.
على كلّ حال فإنّ اطلاق كلمة الغلام من قِبل الإمام عليه السلام على ولده الإمام الحسن عليه السلام مطلب ليس بمستبعد.
٢. كان للإمام الحسن وكذلك الإمام الحسين عليهما السلام حسبما ذكر آنفاً أكثر من
[١]. لسان العرب، مادة «غلم».