نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٢ - تأمّل السبّ واللعن
وورد في حديث آخر أنّ رجلًا قال للنبي الأكرم صلى الله عليه و آله: أوصني! فكان ممّا أوصاه النّبي أن قال: «لا تَسُبُّوا النّاسَ فَتَكْسِبوا العَداوَةَ بَيْنَهُمْ» [١].
جدير ذكره أنّ أصحاب معاوية وإن كانوا من المنافقين والظلمة والمفسدين فإنّ الإمام عليه السلام نهى أصحابه عن سبّهم أيّام صفّين، فالسبّ في تلك الظروف العصيبة ربّما كان يوسع دائرة الحرب.
أمّا بشأن اللعن فالذي يستفاد من آيات القرآن أنّ اللَّه لعن البعض وأذن بلعنهم ولعنَ الشيطان فقال: «وَإِنَّ عَلَيْك لَعْنَتِى إِلَى يَوْمِ الدِّينِ» [٢].
وقال في المرتدّين: «أُوْلَئِك جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّه وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» [٣].
وقال في الظلمة: «أَلَا لَعْنَةُ اللَّه عَلَى الظَّالِمِينَ» [٤].
وفي الناكثين وقاطعي الرحم والمفسدين في الأرض: «أُوْلَئِك لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ» [٥].
وفي الذين يكتمون الحق: «أُوْلَئِك يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ» [٦].
لا شك في أنّ اللعن في اللغة بمعنى الطرد والإبعاد الذي يتمّ أحياناً بصيغة عملية وأخرى لفظية أو دعاء؛ كأن يقال مثلًا: «لعنة اللَّه عليك».
من المسلّم به أنّه لا يمكن لعن أيّ مؤمن؛ أمّا الكفّار والمنافقون والذين يرتكبون الكبائر كالظلم والجور والفساد في الأرض وأمثال ذلك إنّما يستحقون اللعن، وعليه فلا يختص اللعن بالكفّار والمنافقين.
[١]. الكافي، ج ٢، ص ٣٦٠، باب السباب، ح ٢ و ٣.
[٢]. سورة ص، الآية ٧٨.
[٣]. سورة آل عمران، الآية ٨٧.
[٤]. سورة هود، الآية ١٨.
[٥]. سورة الرعد، الآية ٢٥.
[٦]. سورة البقرة، الآية ١٥٩.