نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩ - ١ علّة التسوية في العطاء
ويستنكرون يقولون: حَرمَنا ابن أبي طالب حقوقنا! ألا وأيّما رجل من المهاجرين والأنصار من أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه يرى أن الفضل له على مَنْ سواه لصحبته، فإنّ الفضل النير غداً عند اللَّه، وثوابه وأجره على اللَّه، وأيّما رجل استجاب للَّه وللرسول، فصدق ملّتنا، ودخل في ديننا، واستقبل قبلتنا، فقد استوجب حقوق الإسلام وحدوده، فأنتم عباد اللَّه، والمال مال اللَّه، يقسّم بينكم بالسويّة، لا فضل فيه لأحد على أحدٍ، وللمتقين عند اللَّه أحسن الجزاء، وأفضل الثواب، لم يجعل اللَّه الدنيا للمتقين أجراً ولا ثواباً، وما عند اللَّه خير للأبرار، وإذا كان غداً إن شاء اللَّه فاغدوا علينا، فإنّ عندنا مالًا نقسّمه فيكم، ولا يتخلّفن أحد منكم، عربي ولا عجمي، كان من أهل العطاء أو لم يكن، إلّاحضر، إذا كان مسلماً حرّاً، أقول قولي هذا وأستغفر اللَّه لي ولكم، ثم نزل.
فلما كان من الغد، غدا الناس لقبض المال، فقال لعبيد اللَّه بن أبي رافع كاتبه: إبدأ بالمهاجرين فنادهم، وأعط كلّ رجل ممن حضر ثلاثة دنانير، ثم ثنّ بالأنصار فافعل معهم مثل ذلك، ومن يحضر من الناس كلّهم الأحمر والأسود فاصنع به مثل ذلك.
فقال سهل بن حنيف: يا أميرالمؤمنين، هذا غلامي بالأمس، وقد أعتقته اليوم، فقال: نعطيه كما نعطيك، فأعطى كلّ واحد منهما ثلاثة دنانير، ولم يفضّل أحد على أحد، وتخلّف عن هذا القسم يومئذٍ طلحة والزبير، وعبداللَّه بن عمر، وسعيد بن العاص، ومروان بن الحكم، ورجال من قريش وغيرها.
قال: وسمع عبيد اللَّه بن أبي رافع عبداللَّه بن الزبير يقول لأبيه وطلحة ومروان وسعيد: ما خفي علينا أمس كلام عليّ، ما يريد؟ فقال سعيد بن العاص- والتفت إلى زيد بن ثابت: إيّاك أعني وأسمعي يا جارة، فقال عبيد اللَّه بن أبي رافع لسعيد وعبداللَّه بن الزبير: إنّ اللَّه يقول في كتابه: «ولكنّ أكثرَهُم لِلحقِّ كَارِهُون» [١].
ثم إنّ عبيد اللَّه بن أبي رافع أخبر عليّاً عليه السلام بذلك، فقال: «وَاللَّهِ إن بَقيتُ وَسلمتُ
[١]. سورة الزخرف، الآية ٤٣.