نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٣ - ١ عجائب اللسان
وعليه لابدّ من الإذعان بأنّ التسمية بامراء الكلام تليق بأهل هذا البيت.
تأمّلان
١. عجائب اللسان
اللسان الظاهري أيهذه القطعة اللحمية في فم الإنسان وتتولى الأمور الهامة والمعقدة وكذلك اللسان الفكري الذي يعني القدرة على أداء الكلمات وترتيب العبارات وبيان المطالب، لمن النعم الإلهيّة العظيمة، ومن هنا عدّ الفلاسفة والأعلام، النطق (اللساني والفكري) الفصل المميز وعرفوا الإنسان بأنّه حيوان ناطق. وكلما أمعنا في هذين الأمرين واجهنا المزيد من العجائب.
الطريف أنّ هذا اللسان ملأ تقريباً جميع فضاء الفم تحت الأسنان، وحين تناول الطعام يرسل المواد الغذائية بسرعة تحت الأسنان وينسحب بمهارة دون أن يصيبه أذى.
يقول الأطباء: هنالك أربعة أنواع من الهضم للطعام: الهضم الأوّل في الفم حيث يرطب تماماً ويمزج بلعاب الفم فتجري عليه تغييرات فيزيائية وكيميائية شتى، ثم يتجه إلى المعدة وبالطبع فاننا ننتفع باللسان صباح مساء دون أن نقف على دوره المهم عند تناول الطعام.
والوظيفة الأهم للسان صنع الكلمات ومقاطع الحروف وصف العبارات وبيان جميع المقاصد الصغيرة والكبيرة والبسيطة والصعبة والمعقدة للغاية التي تعد من عجائب الخليقة.
إلّا أنّ المهم عدم مهارة الجميع في ذلك، فالمهارة في الكلام تتوقف على عدّة عوامل أحدها وأهمّها الممارسة والتدريب، والثقة بالنفس وعدم خشية الآخرين، ورباطة الجاش والايحاء إلى النفس من بين تلك العوامل المهمّة، ومن تلك العوامل أيضاً حضور مجالس أساتذة الكلام والانفتاح على تجاربهم واستخدامهم القضايا الظريفة إزاء مخاطبيهم.
طبعاً المطالعات المسبقة وإمتلاك الرصيد العلمي من العوامل المهمّة وهذا ما