نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٨ - الشرح والتفسير غنائم المقاتلين
ثم قال عليه السلام: «فَإِنْ شَرِكْتَهُمْ فِي حَرْبِهِمْ، كَانَ لَك مِثْلُ حَظِّهِمْ، وَإِلَّا فَجَنَاةُ [١] أَيْدِيهِمْ لَا تَكُونُ لِغَيْرِ أَفْوَاهِهِمْ».
وقوله عليه السلام ليس لي من سهم في هذه الأموال ربّما يرتبط بالمعارك المحدودة التي يخوضها بعض قوّاد الإمام وليس الإمام عليه السلام، صحيح أنّ خمس الغنائم الحربية لبيت المال، وصحيح أنّ عبد اللَّه بن زمعة كان من بني المطلب (المطلب أخو هاشم) وليس بني هاشم، ويرى البعض أنّ بنيالمطلب يستحقون الخمس [٢].
لكن ربّما لم يكن فقيراً ليعطيه شيئاً من الخمس، على كلّ حال يشير هذا الكلام إلى أنّ الإمام عليه السلام كان في غاية الدقّة في الأموال ولا يسمح بإعطاء حق مسلم لآخر وإن كان من صحبه الأوفياء، بخلاف عهد عثمان الذي يعتقد المؤرخون بأنّ بيت المال لم يكن خاضعاً لحساب وكتاب، وما أجدر أن يكون كلام الإمام عليه السلام جدول عمل لجميع زعماء الامّة الإسلاميّة والالتزام بالحق والعدل في بيت المال حتى بالنسبة لحاشيتهم ومقربيهم.
كما يستفاد من الكلام أنّ عبداللَّه بن زمعة لم يكن تام المعرفة بالإمام ليطلب منه ذلك ولم يكن يعلم أنّ الإمام عليه السلام عامل أخاه عقيل كذلك وإلّا لما طلب منه.
[١]. «جناة» الثمار التي تقطف من الشجرة وهي مفرد من مادة «جنا» على وزن «جفا».
[٢]. انظر: جواهرالكلام، ج ١٦، ص ١٠٦؛ المعتبر المحقق الحلّي، ج ٢، ص ٦٣١، كتاب الخمس.