نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٤ - الشرح والتفسير النّبي صلى الله عليه و آله حصد العداء من الصدور
فِي الصُّدُورِ، وَالضَّغَائِنِ [١] الْقَادِحَةِ [٢] فِي الْقُلُوبِ».
فقد ذكر الإمام عليه السلام في وحدة الكلمة التي بثها النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله بين صفوف الامّة رغم كلّ تلك الاختلافات ثلاثة تعابير:
الأوّل: التعبير ب «لمّ» على وزن (غم) بمعنى الجمع أو الجمع المقرون بالإصلاح ويصبح مفهومه أنّ النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله ردم تلك الهوة في ظل التعاليم الإسلاميّة بحيث لم يعد هنالك من أثر للماضي.
الثاني: التعبير ب «رتق» الذي يعني ترقيع القطع الممزقة ولعله تأكيد على العبارة السابقة أو إشارة إلى الموارد التي كانت متصلة سابقاً وانفصلت، ثم وصلها.
الثالث: التعبير ب «تأليف» الذي يعني الجمع المقترن بالانس والإنسجام الذي ذكر بخصوص ذوي الأرحام، فكثيراً ما كان الأب والابن أو الأخ يتنازعون على بعض المصالح البسيطة في الجاهلية، وقد ألف بينهم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله على هدى الإيمان ومبادئ الإسلام.
النتيجة: إنّ الألفاظ الثلاثة يمكن أن تكون تأكيداً لبعضها البعض الآخر ويمكن أن يكون كل تعبير في نوع من الاختلاف في المجتمع. كما يحتمل أن تكون العبارة (تأليف الشمل) مرتبط باختلافات الاسرة والقرابة، ورتق إشارة لزوال الاختلافات القبلية و (لم) إشارة لرفع الاختلافات عن المجتمع وتوحيد صفوفه.
على كلّ حال لم يكن يصدق أحد أن يتحول يوماً ذلك المجتمع الصغير في العصر الجاهلي رغم كلّ تلك الاختلافات العجيبة والرهيبة إلى مجتمع موحد كبير الذي قصم بوحدته ظهر الأعداء وكان بحق معجزة ربانية كما قال القران: «هُوَ الَّذِى أَيَّدَك بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ* وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِى الأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّه أَلَّفَ بَيْنَهُمْ» [٣].
[١]. «الضغائن» جمع «ضغينة» العداوة الشديدة وتعني في الأصل التغطية المقرونة بالانحراف.
[٢]. «القادحة» المشتعلة من مادة «قدح» على وزن «مدح» إشعال النار.
[٣]. سورة الأنفال، الآيتان ٦٢ و ٦٣.