نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٤ - الشرح والتفسير الدنيا الغرارة!
لكن لم يذكر لذلك أيدليل من اللغة أو القرائن المتصلة والمنفصلة ولا يبعد أن يكون الجد حين يقترن بالاجتهاد إشارة إلى أنّه ينبعث من الإنسان نفسه ولعل الفارق بين التأهب والاستعداد كذلك، طبعاً لا يستبعد احتمال التأكيد.
ثم قال: «وَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا كَمَا غَرَّتْ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنَ الْامَمِ الْمَاضِيَةِ، وَالْقُرُونِ الْخَالِيَةِ».
نعم، يمكننا مشاهدة مصير حياتنا بصورة شفافة في مرآة حياة الآخرين وهذه حقيقة أكدها الإمام عليه السلام في عدّة خطب من «نهج البلاغة» فتأخذ بأيدينا لتضعنا في تاريخ الماضين؛ التاريخ التكويني لا التدويني الذي يتجلى في أطلال قصورهم الخربة والآثار الباقية من معيشتهم المترفة.
ولحسن الحظ فإنّ المتاحف التي تضم الكثير من آثار الماضين يمكنها أن ترشدنا؛ فعرش الملك الفلاني وتاجه هنا والمهند المرصع وجواهر الآمر الكبير هناك وفي زاوية الأجساد المحنطة للفراعنة، مع أنّ طلاب الدنيا شوهوا هذا الموضوع المهم وأحالوه إلى صورة أخرى من الاستغراق في الدنيا؛ فأصبحت المتاحف وسيلة تدر الأرباح على أصحابها.
وقال الهيثم بن عدي، عن رجاله: بينا حذيفة بن اليمان وسلمان الفارسي يتذاكران أعاجيب الزمان، وتغيّر الأيّام، وهما في عرصَة أيوان كسرى، وكان أعرابي من غامد يرعى شويهات له نهاراً، فإذا كان الليل صيرهنّ إلى داخل العرصة، وفي العرصة سرير رخام كان كسرى ربّما جلس عليه، فصعدت غنيمات الغامدي على سرير كسرى، فقال سلمان: ومن أعجب ما تذاكرنا صعود غنيمات الغامدي على سرير كسرى [١].
|
أتَبنِي بِناءَ الخالِدِينَ وَإِنّما |
مُقامُكَ فِيها لَو عَقَلْتَ قَلِيلُ |
|
|
لَقد كانَ فِي ظِلِّ الأراكِ كِفايةٌ |
لِمَن كَانَ يَوماً يَقْتَضيهِ رَحِيلُ |