نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٩ - الشرح والتفسير المعبر الذي لا مفر منه
فقد حذّر عليه السلام من أنّ الزائر الذي يقدم على الجميع والرامي المصوب نحو الجميع والأشوس الذي يعجز عن مواجهته الجميع. فإن قدم حطم كلّ شيء فطوى بساط العيش وصادر اللّذات والمتع وحمل معه الإنسان، والأهم من كلّ ذلك أنّه لا يعرف من معنى للزمان والمكان. حقّاً أنّ هذه العبارات البليغة العميقة المعنى موقظة ومحركة توقظ الغافلين وتفيق الثملين.
وكما خاض عليه السلام في ستة خصائص أخرى للموت ليكمل كلامه السابق فقال:
«قَدْ أَعْلَقَتْكُمْ حَبَائِلُهُ، وَتَكَنَّفَتْكُمْ [١] غَوَائِلُهُ [٢]، وَأَقْصَدَتْكُمْ مَعَابِلُهُ [٣]. وَعَظُمَتْ فِيكُمْ سَطْوَتُهُ وَتَتَابَعَتْ عَلَيْكُمْ عَدْوَتُهُ [٤]، وَقَلَّتْ عَنْكُمْ نَبْوَتُهُ [٥]».
شبه الإمام عليه السلام الموت في هذه العبارات الرائعة بصياد رمى شباكه نحو جميع الناس وأخرى برام لا تطيش سهامه أو سياف قاطع بسيفه.
نعم، إن شك الإنسان في كلّ شيء فلن يشك في الموت ونهاية الحياة. يركع له صناديد أبطال العالم ويقع في شباكه أذكى الأذكياء وكفى به أنّه لم يستثن حتى الأنبياء والأولياء وكما قال تعالى: «كُلُّ نَفْس ذَائِقَةُ الْمَوْتِ» [٦].
وأشار عليه السلام إلى سبعة أمور أخرى بشأن حملات الموت على الإنسان والعجز عن مواجهته فقال: «فَيُوشِك أَنْ تَغْشَاكُمْ دَواجِي [٧] ظُلَلِه [٨] وَاحْتِدَامُ [٩] عِلَلِهِ، وَحَنَادِسُ [١٠]
[١]. «تكنّف» من مادة «تكنّف» الإحاطة بالشيء.
[٢]. «غوائل» جمع «غائلة» الشرّ والداهية.
[٣]. «معابل» جمع «معبل» على وزن «مدخل» النصل الحاد.
[٤]. «عدوة» العدوان.
[٥]. «نبوة» الخطأ في الضربة بالسيف والسهم ونحوه.
[٦]. سورة آل عمران، الآية ١٨٥.
[٧]. «دواجي» جمع «داجية» الظلمة من مادة «دجوّ» على وزن «غلوّ».
[٨]. «ظلل» جمع «ظلّة» على وزن «قلّة» السحابة.
[٩]. «الإحتدام» الاشتداد من مادة «حدم» على وزن «حتم».
[١٠]. «حنادس» جمع «حندس» على وزن «قبرص» الظلمة الشديدة.