نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥ - الشرح والتفسير الدنيا ممرّ
أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا الدُّنْيَا دَارُ مَجَاز، وَالْاخِرَةُ دَارُ قَرَار، فَخُذُوا مِنْ مَمَرِّكُمْ لِمَقَرِّكُمْ، وَلَا تَهْتِكُوا أَسْتَارَكُمْ عِنْدَ مَنْ يَعْلَمُ أَسْرَارَكُمْ، وَأَخْرِجُوا مِنَ الدُّنْيَا قُلُوبَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهَا أَبْدَانُكُمْ، فَفِيهَا اخْتُبِرْتُمْ، وَلِغَيْرِهَا خُلِقْتُمْ. إِنَّ الْمَرْءَ إِذَا هَلَك قَالَ النَّاسُ: مَا تَرَك؟ وَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: مَا قَدَّمَ؟ للَّهآبَاؤُكُمْ! فَقَدِّمُوا بَعْضاً يَكُنْ لَكُمْ قَرْضاً، وَلَا تُخْلِفُوا كُلًّا فَيَكُونَ فَرْضاً عَلَيْكُمْ.
الشرح والتفسير الدنيا ممرّ
أشار الإمام عليه السلام في بداية هذه الخطبة إلى مسألة مهمّة بشأن حقيقة الدنيا والآخرة حيث تعدّ الغفلة عنها مصدر شقاء الإنسان وتعاساته، فقال: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا الدُّنْيَا دَارُ مَجَاز [١]، وَالأخِرَةُ دَارُ قَرَار، فَخُذُوا مِنْ مَمَرِّكُمْ لِمَقَرِّكُمْ».
إنّ أغلب المشاكل تنبع من كون الإنسان يرى الدنيا دار بقاء، ومن هنا ينهمك بجمع المال والثروة عن أي طريق ومهما كلّف الأمر، ويبخل بها إزاء صرفها في الأمور الخيرية، ولذلك يرتكب العديد من الأفعال السيئة ويسوّف التوبة، وقد وردت هذه الحقيقة بعدّة تعبيرات في الروايات لتعتبر الدنيا أحياناً:
«الدنيا قنطرة» [٢]، وأخرى: «مَتْجَرُ أوْلِياءِ اللَّه» [٣]، وتارة «الدُّنْيا مَزْرَعَةُ
[١]. «مَجاز» من مادة «جواز» بمعنى العبور وأريد بها هنا الممر والعبور (وإن كان لها معنى مصدري). ومن هنا يطلق المجاز في الكلام كون المتكلم يتجاوز المعنى الحقيقي ويظفر بمعنى آخر يناسبه.
[٢]. بحار الأنوار، ج ١٤، ص ٣١٩، ح ٢١.
[٣]. نهج البلاغة، الكلمات القصار، الكلمة ١٣١.