نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٧ - الشرح والتفسير اللَّه كهف الورى
القسم الثاني
اللهمَّ إِنْ فَهِهْتُ عَنْ مَسْأَلَتِي، أَوْ عَمِيتُ عَنْ طِلْبَتِي، فَدُلَّنِي عَلَى مَصَالِحِي، وَخُذْ بِقَلْبِي إِلَى مَرَاشِدِي، فَلَيْسَ ذلِك بِنُكْر مِنْ هِدَايَاتِك، وَلَا بِبِدْع مِنْ كِفَايَاتِك.
اللّهمَّ احْمِلْنِي عَلَى عَفْوِك، وَلَا تَحْمِلْنِي عَلَى عَدْلِك.
الشرح والتفسير: اللَّه كهف الورى
عقب بيان مقدمات الدعاء وإعداد القلب والروح للتضرع إلى اللَّه الذي ورد سابقاً، خاض الإمام عليه السلام هنا في أصل الدعاء فذكر أصلًا كلياً أوجز فيه طلباته دون التركيز على كل واحدة فقال: «اللّهمَّ إِنْ فَهِهْتُ [١] عَنْ مَسْأَلَتِي، أَوْ عَمِيتُ عَنْ طِلْبَتِي، فَدُلَّنِي عَلَى مَصَالِحِي، خُذْ بِقَلْبِي إِلَى مَرَاشِدِي، فَلَيْسَ ذلِك بِنُكْرٍ مِنْ هِدَايَاتِك، وَلَا بِبِدْعٍ مِنْ كِفَايَاتِك».
فهذا الدعاء ينطوي على منتهى الآدب أمام اللَّه وتلاحظ فيه ضمنياً شموليّة لجميع الطلبات ويشير إلى هذه الحقيقة وهي أننا مهما علمنا بمصالحنا ومطالبنا مع ذلك تغيب عنّا كثيراً من الأمور أو نخطئ في تشخيصها؛ إلّاأنّ اللَّه أعلم بمفاسدنا ومصالحنا، فنسأله إرشادنا لمصالحنا وما نسأله اللَّه ما فيه خيرنا وصلاحنا ولا يستبعد ذلك قط من لطف اللَّه.
وأود أن أذكر هنا حديثاً رائعاً عن الإمام زين العابدين عليه السلام أنّ الحسن البصري
[١]. «فَهِهتُ» من «الفهاهة» على وزن «كرامة» العجز والنسيان.