نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٦ - الشرح والتفسير انس العباد
الْانْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ» [١].
ولعل الفارق بين السرائر والضمائر أنّ السرائر تقال للحالات الخلقية والضمائر للنيات التي تساور قلب الإنسان ويتحرك إثرها. كما تستعمل هاتان المفردتان بنفس المعنى. وبصائر البشريّة بالإضافة لاكمالها مفهوم هذا الدعاء تكمن في المراقبة التامة للظاهر والباطن والنيّة والعمل، فاللَّه عالم بكلّ هذه الأمور، أسرارهم الخفية مكشوفة للَّهونيّاتهم ظاهرة له.
والعبارة: «قُلُوبُهُمْ إِلَيْك مَلْهُوفَةٌ» نتيجة لإيمانهم باللَّه ومعرفتهم به وتوكّلهم عليه.
فكلما إزداد الإيمان والعلم به إزداد شوقه لمبدأ الرحمة والحبّ والكرم.
ثم أشار عليه السلام إلى نقطة هي أنّ أولياء اللَّه والمتوكلين عليه لا يركعون قط للمصائب ولا يفقدون ثقتهم باللَّه فقال: «إِنْ أَوْحَشَتْهُمُ الْغُرْبَةُ آنَسَهُمْ ذِكْرُك، وَإِنْ صُبَّتْ عَلَيْهِمْ الْمَصَائِبُ لَجَأُوا إِلَى الْاسْتِجَارَةِ بِك، عِلْماً بِأَنَّ أَزِمَّةَ الْامُورِ بِيَدِك، وَمَصَادِرَهَا عَنْ قَضَائِك».
وفي الواقع أنّ كلّ هذه الصفات والحالات ناشئة من الإيمان بالتوحيد الأفعالي ويشير إلى أنّ هذا الغصن من التوحيد إن نما في روح الإنسان أفضى إلى ثمار جمّة، فلا يشعر بالوحدة إزاء المشاكل ولا يشعر بالغربة في وحدته.
[١]. سورة ق، الآية ١٦.