نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٤ - تأمّل الآثار السيئة للفقر
ثم خاض في أربع عبارات في آثار الفقر والحاجة إلى الآخرين فقال:
«فَأَسْتَرْزِقَ طَالِبِي رِزْقِك، وَأَسْتَعْطِفَ شِرَارَ خَلْقِك، وَأُبْتَلَى بِحَمْدِ مَنْ أَعْطَانِي، وَأُفْتَتَنَ بِذَمِّ مَنْ مَنَعَنِي».
وقال عليه السلام في الختام: «وَأَنْتَ مِنْ وَرَاءِ ذلِك كُلِّهِ وَلِيُّ الْاعْطَاءِ وَالْمَنْعِ؛ «إِنَّك عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ»».
فقد أشار الإمام عليه السلام في هذه العبارات الموجزة في أربعة آثار سيئة للفقر التي تتمّ في مرحلتين فقال أوّلًا: أدنى ما يترتب على ذلك أن أمد يد الحاجة إلى المحتاجين إليك والأسوأ من ذلك أن تقضى الحاجة من قبل السيئين، وحقاً أليمة للغاية هي الحياة في ظلّ تلك الشرائط بالنسبة للأفراد المؤمنين ذوي الشخصية.
في المرحلة الثانية: أي بعد الطلب فإن أجاب الطرف المقابل اضطر الإنسان إلى مدحه وإن تحفّظ عن الاجابة انطلق لساني بذمّه ولعل لديه حاجاته الكبيرة، ولكن حيث «صاحِبُ الْحاجَةِ لا يَرى إلّاحاجَتَهُ» [١]، فبمجرّد أنّه لم يستجب لي اتّهمته بالبخل، والحال ما أحراني أن اتّجه إلى اللَّه فهو ولي المنع والعطاء وهو القادر على كلّ شيء!
من البديهي أنّ روح الإمام عليه السلام السامية لا تقبل هذه الأمور قط وإن أصابته الحاجة، فالإمام يريد بيان الآثار الطبيعية للفقر والتي تبدو على أغلب الناس ليجدوا ويواجهوا الفقر ولا يمدوا أيديهم إلى الآخرين أبداً.
تأمّل: الآثار السيئة للفقر
رغم ما ورد في عدّة روايات في مدح الفقر، كحديث النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله: «الْفَقْرُ
[١]. وردت هذه العبارة في الروايات وتطلق بصيغة مثل معروف بتعبيرات مختلفة، مثل «صاحِبُ الْحاجَةِ لا يَرُومُإلّا قَضاءها» أو «صاحِبُ الحاجَةِ أرعن لا يُريدُ إِلّا قَضاءَها» أو «صاحِبُ الْحاجَةِ أعْمى وَلَو كانَ بَصيراً». (كشفالخفاء، العجلوني، ج ٢، ص ١٨).