نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٢ - ١ نظرة إلى شخصية عقيل
الإسلامي فأفاد مساواة الجميع أمام العدالة، وليس لأحد طلب المزيد وإن كان أقرب المقرّبين إلى رئيس الدولة. الطريف ما ورد في ذيل بعض الروايات أنّ عقيلًا قال للإمام عليه السلام إذا كان الأمر كذلك فسأذهب إلى مَن يكثر من البذل والعطاء. ومراده (معاوية) فردّ عليه عليه السلام: «راشِداً مَهْدِيّاً» [١].
ولنترك الكلام لعقيل يتحدّث عن قصة الحديده الُمحماة: ثم تلا الآية: «إِذِ الأَغْلَالُ فِى أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ» [٢].
فقال معاوية: «هَيْهاتَ هَيْهاتَ عَقِمَتِ النِساءُ أنْ يَلِدْنَ مِثْلَهُ» [٣].
وقد روى المرحوم العلّامة المجلسي في «بحارالأنوار» قصّة مكملة لما سبق [٤].
على كلّ حال تشير القرائن إلى أنّ هدف الإمام عليه السلام لم يكن مجرّد بيان قضية شخصية وتحذير عقيل، بل كان الهدف انتشار هذه القضية في كلّ مكان وكان كذلك وأن يفكر أصحاب الامتيازات أنّ تكليفهم أصبح واضحاً بعد أن تصرف الإمام مع عقيل بهذه الطريقة فلا يفكرون قط في تلك الامتيازات، وبعبارة أخرى كان الهدف وضع حد لثقافة عهد عثمان في بيت المال وإعادة ثقافة العهد النبوي.
تأمّلان
١. نظرة إلى شخصية عقيل
هو عقيل بن أبي طالب وأخو أميرالمؤمنين علي عليه السلام لُامّه وأبيه وكان بنو أبي طالب أربعة وهو أسن من الإمام بعشرين سنة ويكنى أبا يزيد.
وكان أبو طالب يحبّه كثيراً فلذلك قال له النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله: «يا أبا يَزيد إنّي أُحِبّك حُبَّيْنِ؛ حُبّاً لِقَرابَتِك مِنّي وَحُبّاً لِما كُنْتُ أعْلَمُ مِنْ حُبِّ عَمّي إيّاك».
[١]. شرح نهج البلاغة للمرحوم مغنية، ج ٣، ص ٣١٦.
[٢]. سورة غافر، الآية ٧١.
[٣]. شرح نهج البلاغة ابن ابىالحديد، ج ١١، ص ٢٥٣.
[٤]. بحار الأنوار، ج ٤١، ص ١١٣ و ١١٤ (روى المرحوم العلّامة المجلسي هذا الحديث عن ابن شهر آشوب).