نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٠ - الشرح والتفسير قصة الحديدة المحماة
ظاهراً، مراد عقيل «صاع» كحصة يومية منظمة لتؤمن بصورة كاملة هذه المادة الغذائية وإلّا لو كان صاعاً ليوم فإنّه لا يحل مشكلته وليس له قيمة أن يأتي عقيل من ذلك البعد لأخيه.
كما تجدر الاشارة إلى أنّ عقيلًا طلب طلباً آخر بأداء دين ثقيل عليه لكن الإمام اقتصر على الإشارة إلى الطلب الأوّل. ثم قال: «وَرَأَيْتُ صِبْيَانَهُ شُعْثَ [١] الشُّعُورِ، غُبْرَ [٢] الأَلْوَانِ مِنْ فَقْرِهِمْ، كَأَنَّما سُوِّدَتْ وُجُوهُهُمْ بِالْعِظْلِمِ [٣]».
وأضاف عليه السلام: «وَ عَاوَدَنِي مُؤَكِّداً، وَكَرَّرَ عَلَيَّ الْقَوْلَ مُرَدِّداً، فَأَصْغَيْتُ [٤] إِلَيْهِ سَمْعِي، فَظَنَّ أَنِّي أَبِيعُهُ دِينِي، وَأَتَّبِعُ قِيَادَهُ مُفَارِقاً طَرِيقَتِي».
شرح الإمام عليه السلام هنا جميع العوامل التي يراها اهل الدنيا تقتضي التمييزبالنسبة لأخيه.
فمن جانب لم يطلب كثيراً.
ومن جانب آخر كان أولاده فقراء ومعدمين.
وأخيراً كان يكثر من تكرار طلبه.
ولكن مع كلّ ذلك كان على الإمام أن يميز بين عقيل والآخرين من المحتاجين ويعطي لأخيه من بيت المال العائد لعامة المسلمين ويضفي عليه ميزة خاصّة.
قطعاً هذا العمل لا ينسجم مع العدالة الإسلاميّة وسمّو روح الإمام عليه السلام، لذلك وبغية كفّ عقيل عن التكرار ليقنع بحقّه من بيت المال عامله بما يثبت له عملياً عاقبة الظلم فقال: «فَأَحْمَيْتُ لَهُ حَدِيدَةً، ثُمَّ أَدْنَيْتُهَا مِنْ جِسْمِهِ لِيَعْتَبِرَ بِهَا».
[١]. «شُعث» جمع «أشعث» المجعد الشعر.
[٢]. «غُبْر» جمع «أغبر» من عَلاه الغبار.
[٣]. «عظلم» نبت يصبغ به ما يراد إسوداده.
[٤]. «أصغيت» من «الإصغاء» السمع.