نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٦ - الشرح والتفسير إرتكاب الظلم
أَوْ أُجَرَّ فِي الأَغْلَالِ مُصَفَّداً [١]، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْقَى اللَّه وَرَسُولَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ظَالِماً لِبَعْضِ الْعِبَادِ، وَغَاصِباً لِشَيْءٍ مِنَ الْحُطَامِ [٢]».
أسوأ العذاب بالنسبة للإنسان أن ينام على أشواك السعدان (الأشواك الثلاثية أطرافه على الأرض وطرفه الحاد إلى الأعلى) ويقيدون يده ورجله في النهار ويجر في السوق والشارع.
وقد أقسم الإمام عليه السلام باللَّه بكلّ حزم فقال: تحمل هذا العذاب أهون عليَّ من أن ألقى اللَّه وأنا ظالم لبعض العباد وغاصب لشيء من حطام هذه الدنيا الزائلة فذلك العذاب ابدي وعذاب هذه الدنيا عابر مهما كان، فكيف تتوقعون أن أسلك طريق معاوية الذي لا يقيم وزناً لحساب الآخرة. فأترك الشريعة وألجأ إلى الشرك والجاهلية.
ثم قال عليه السلام: «وَ كَيْفَ أَظْلِمُ أَحَداً لِنَفْسٍ يُسْرِعُ إِلَى الْبِلَى قُفُولُهَا [٣]، وَيَطُولُ فِي الثَّرَى [٤] حُلُولُهَا؟!».
إشارة إلى أنّ أي عقل لا يقبل بهذا المنطق في أن يضحي الإنسان بالسعادة الأبدية من أجل السعادة العاجلة وأولئك الذين لهم هذه الممارسات كمعاوية وبطانته على خطأ عظيم.
وهكذا يريق الإمام عليه السلام الماء الطاهر في يد من اقترح عليه الظلم واعتقد بأنّ الغاية تبرر الوسيلة فقد يئس أولئك الذين يظنون أنّهم قادرون على تغيير نهجه العادل الشاق للغاية.
[١]. «مصفّد» من مادة «صفد» على وزن «صيد» المقيد و «صفاد» على وزن «عناد» تقال للحبل والقيد.
[٢]. «حطام» من مادة «حطم» على وزن «حتم» بمعنى الكسر ويقال لمتاع الدنيا «حطام».
[٣]. «قفول» مصدر بمعنى الرجوع والعودة ومفهوم العبارة كما ورد سابقاً طبق هذا المعنى، ولكن احتمل البعضأنّ «قفول» جمع «قفل» ومعنى العبارة كيف أظلم شخصاً تتآكل بسرعة أقفال ووشائج بدنه.
[٤]. «الثرى» التراب.