نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩١ - الشرح والتفسير الاستعداد لسفر الآخرة
لن يلتقوا بهم قط.
ثم حذّر أولئك الذين يبرّئون أنفسهم في هذه الدنيا بالأدلة الواهيّة والأعذار التافهة أنّ الأمر ليس كذلك في الآخرة فقال: «فَكَمْ حُجَّةٍ يَوْمَ ذَاك دَاحِضَةٌ [١]، وَعَلَائِقِ [٢] عُذْر مُنْقَطِعَةٌ!».
إشارة إلى أنّه يتضح ويظهر كلّ شيء في ذلك اليوم وليس هنالك من قيمة للأعذار الواهية في ظل تلك الأجواء.
قال القرآن المجيد بشأن المكذبين بآيات اللَّه: «وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ» [٣].
ثم أشار في ختام الخطبة- بعنوان استنتاج عملي واضح- إلى سبيل الخلاص ضمن خمس عبارات موجزة وعميقة المعنى فقال: «فَتَحَرَّ [٤] مِنْ أَمْرِك مَا يَقُومُ بِهِ عُذْرُك، وَتَثْبُتُ بِهِ حُجَّتُك».
وقال في السبيل الثاني: «وَخُذْ مَا يَبْقَى لَك مِمَّا لَا تَبْقَى لَهُ».
المراد من «مَا يَبْقَى لَك» النعم الأبدية يوم القيامة اي الأعمال الصالحة، والمراد من «مَا لَا تَبْقَى لَهُ» نعم الدنيا التي يتركها الإنسان ويمضي.
وقال في الثالث: «وَ تَيَسَّرْ لِسَفَرِك».
والذي قال فيه اللَّه: «وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى» [٥].
وقال في الرابع: «وَشِمْ [٦] بَرْقَ النَّجَاةِ».
[١]. «داحضة» من «الدَحْض» على وزن «محض» بمعنى خاطئة ويقال «حجة داحضة» للدليل الضعيف الذي لاأساس له.
[٢]. «علائق» جمع «علاقة» (بفتح العين) الروابط والتعلق ومعنى العبارة المذكورة أنّ الروابط مقطوعة يوم القيامة، وكذلك جمع «علاقة» (بكسر العين) الحبل والشماعة وأمثال ذلك فيكون معنى العبارة أنّ حبال الأعذار مقطعة يوم القيامة.
[٣]. سورة المرسلات، الآية ٣٦.
[٤]. «تحرّ» من «التحرى» البحث عن الأمر الأفضل.
[٥]. سورة البقرة، الآية ١٩٧.
[٦]. «شم» من مادة «شَيْم» على وزن «دَيْم» التطلع إلى الشيء.