نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٠ - الشرح والتفسير الاستعداد لسفر الآخرة
وَقِسْطِهِ يَوْمَئِذ خَرْقُ بَصَرٍ فِي الْهَوَاءِ، وَلَا هَمْسُ [١] قَدَمٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا بِحَقِّهِ».
وكلام الإمام يؤكد على أمرين: الأوّل أنّ كلّ طائفة تلحق ذلك اليوم بإمامها ومعبودها ومطاعها وما كان في هذه الدنيا سيتجسم هناك قطعاً حتى ورد عن الإمام الرضا أنّه قال: «فَلَوْ أنَّ رَجُلًا أحَبَّ حَجَراً لَحَشَرَهُ اللَّه مَعَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ» [٢] ومن قبل صرّح القرآن قائلًا: «احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ* مِنْ دُونِ اللَّه فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ» [٣].
والآخر: أنّ حساب اللَّه ذلك اليوم على درجة من الدقة والعدل المطلق بحيث لا يغادر ذرة من ذنب أو خطوة من باطل على الأرض فالويل للآثمين والظلمة والمذنبين!
طرح هنا بعض شرّاح «نهج البلاغة» سؤالًا: إنّ لحقَ ذلك اليوم كلّ عابد بمعبوده ومطيع بمن أطاع، فلابدّ أن تلحق النصارى بالمسيح، والغلاة بأميرالمؤمنين وعبدة الملائكة بهم، وفي ذلك سرورهم طبعاً؟
أجاب القرآن المجيد عن هذا السؤال فقال: «وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِى هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ* قَالُوا سُبْحَانَك مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَّتَّخِذَ مِنْ دُونِك مِنْ أَوْلِياءَ وَلَكِنْ مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْماً بُوراً».
وقال إثر ذلك: «فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلَا نَصْراً» [٤].
نعم! لعلهم يلحقون لولا أن تبرأ أئمتهم منهم؛ وعليه واستناداً لهذه البراءة فسوف
[١]. «هَمْس» بمعنى الصوت الخفي.
[٢]. وسائل الشيعة، ج ١٠، ص ٣٩٣، ح ٥ من باب ٦٦ من أبواب المزار وورد هذا المضمون باختلاف طفيف عنالنّبي الأكرم صلى الله عليه و آله في كتاب «روضة الواعظين».
[٣]. سورة الصافات، الآيتان ٢٢ و ٢٣.
[٤]. سورة الفرقان، الآيات ١٧- ١٩.