نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٩ - الشرح والتفسير الاستعداد لسفر الآخرة
القسم الرابع
إِذَا رَجَفَتِ الرَّاجِفَةُ، وَحَقَّتْ بِجَلَائِلِهَا الْقِيَامَةُ، وَلَحِقَ بِكُلِّ مَنْسَكٍ أَهْلُهُ، وَبِكُلِّ مَعْبُودٍ عَبَدَتُهُ، وَبِكُلِّ مُطَاعٍ أَهْلُ طَاعَتِهِ، فَلَمْ يُجْزَ فِي عَدْلِهِ وَقِسْطِهِ يَوْمَئِذ خَرْقُ بَصَرٍ فِي الْهَوَاءِ، وَلَا هَمْسُ قَدَمٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا بِحَقِّهِ، فَكَمْ حُجَّة يَوْمَ ذَاك دَاحِضَةٌ، وَعَلَائِقِ عُذْرٍ مُنْقَطِعَةٌ!
فَتَحَرَّ مِنْ أَمْرِك مَا يَقُومُ بِهِ عُذْرُك، وَتَثْبُتُ بِهِ حُجَّتُك، وَخُذْ مَا يَبْقَى لَك مِمَّا لَا تَبْقَى لَهُ، وَتَيَسَّرْ لِسَفَرِك؛ وَشِمْ بَرْقَ النَّجَاةِ؛ وَارْحَلْ مَطَايَا التَّشْمِيرِ.
الشرح والتفسير: الاستعداد لسفر الآخرة
أشار الإمام عليه السلام في آخر جانب من هذه الخطبة بالالتفات إلى الإشارة في العبارة السابقة إلى عالم الآخرة إلى محكمة العدل الربّانية في عالم الآخرة فذكر بعض الأمور الدقيقة وقال: «إِذَا رَجَفَتِ الرَّاجِفَةُ [١]، وَحَقَّتْ بِجَلَائِلِهَا [٢] الْقِيَامَةُ، وَلَحِقَ بِكُلِ مَنْسَكٍ [٣] أَهْلُهُ، وَبِكُلِّ مَعْبُودٍ عَبَدَتُهُ، وَبِكُلِّ مُطَاعٍ أَهْلُ طَاعَتِهِ، فَلَمْ يُجْزَ [٤] فِي عَدْلِهِ
[١]. «راجفة» من مادة «رجف» على وزن «وقف» بمعنى الاضطراب والهزة الشديدة ولما كانت الأخبار التي تثيرالفتنة مدعاة لاضطراب المجتمع لذلك يقال لها أراجيف. وتشير هذه المفردة في القرآن وهذه الخطبة إلى زلزلة الساعة.
[٢]. «جلائل» جمع «جليلة» كلّ صفة عظيمة وشديدة.
[٣]. «منسك» بمعنى العبادة وتعني الدين والمعبد وهذا هو المراد بها في العبارة.
[٤]. «لم يُجْزَ» طبق ماورد في المتن من مادة «جزاء» بمعنى الثواب؛ ولكن وردت في بعض النسخ «لم يَجْرِ» من مادة «جريان»؛ يعني لا يجري أدنى خلاف في عدالته وفي بعض النسخ الأخرى «لم يَجُرْ» من مادة «جور» إشارة إلى عدم جور اللَّه في جزاء الأعمال وفي نسخ «لَمْ يَجُزْ» من مادة «جواز»؛ يعني لا يجوز أدنى خلاف في مقام عدالة اللَّه.