نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦١ - الشرح والتفسير أدلة السائرين على الطريق
أَزْمَانِ الْفَتَرَاتِ عِبَادٌ نَاجَاهُمْ فِي فِكْرِهِمْ، وَكَلَّمَهُمْ فِي ذَاتِ عُقُولِهِمْ، فَاسْتَصْبَحُوا بِنُورِ يَقْظَة فِي الأَبْصَارِ وَالأَسْمَاعِ وَالأَفْئِدَةِ، يُذَكِّرُونَ بِأَيَّامِ اللَّه، وَيُخَوِّفُونَ مَقَامَهُ، بِمَنْزِلَةِ الأَدِلَّةِ فِي الْفَلَوَاتِ [١]».
ربّما هذا التعبير إشارة لأوصياء الأنبياء المتواجدين طيلة الفترات الزمنية ويستلهمون الحقائق الربانية عن طريق الإلهامات القلبيّة ويوصلونها إلى العباد.
كما يمكن أن تكون إشارة إلى الصالحين والمخلصين والعارفين والبصيرين غير الأنبياء والأوصياء الذين يعيشون بين الناس في كلّ زمان؛ فهؤلاء أيضاً يقفون على الصراط المستقيم بالإلهام الغيبي والتأييد الربّاني ويسعون لهداية الآخرين، ولعلها تشمل الفريقين.
والتعبير ب «أَدلّة» جمع دليل إشارة إلى ما كان سائداً في الأسفار في الأزمنة الماضية، فلم تكن الطرق مشخصة آنذاك كما هي عليه اليوم، فيمر بها المسافر ويصل المقصد، ومن هنا فإنّ القوافل تحمل معها عارفين بالطريق حتى لايضلوا الطريق ويطلق عليهم «الأدلة». فهؤلاء الأولياء في الحياة الدنيا كأدلة الطريق الذين يهدون قافلة البشريّة من الضلال وينقذونهم من الهلكة.
ثم قال عليه السلام: «مَنْ أَخَذَ الْقَصْدَ حَمِدُوا إِلَيْهِ طَرِيقَهُ، وَبَشَّرُوهُ بِالنَّجَاةِ، وَمَنْ أَخَذَ يَمِيناً وَشِمَالًا ذَمُّوا إِلَيْهِ الطَّرِيقَ، وَحَذَّرُوهُ مِنَ الْهَلَكَةِ».
نعم! فهؤلاء يراقبون بني جنسهم على الدوام؛ فيشجعون السائرين على الدرب ويشدون عزائمهم ويحذرون المنحرفين ويذمونهم ويصرخون بهم حتى لا يواصلوا طريق الانحراف فيهلكوا.
ثم قال في استنتاج لما ورد في العبارات السابقة: «وَكَانُوا كَذلِك مَصَابِيحَ تِلك الظُلُمَاتِ، وَأَدِلَّةَ تِلْك الشُّبُهَاتِ».
نعم! فهنالك الظلمات المعتمة في مسيرة الحياة الدنيا والطرق المضلة وكلاهما خطر على السالكين، ووجود أولئك الأولياء مصابيح للدجى والأدلة على ذلك الطريق الخطير.
[١]. «فلوات» جمع «فلاة» الصحراء القاحلة أو الواسعة.