نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٩ - الشرح والتفسير أدلة السائرين على الطريق
القسم الأوّل
إِنَّ اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَعَلَ الذِّكْرَ جِلَاءً لِلْقُلُوبِ، تَسْمَعُ بِهِ بَعْدَ الْوَقْرَةِ، وَ تُبْصِرُ بِهِ بَعْدَ الْعَشْوَةِ، وَتَنْقَادُ بِهِ بَعْدَ الْمُعَانَدَةِ، وَمَا بَرِحَ للَّهعَزَّتْ آلَاؤُهُ فِي الْبُرْهَةِ بَعْدَ الْبُرْهَةِ، وَفِي أَزْمَانِ الْفَتَرَاتِ عِبَادٌ نَاجَاهُمْ فِي فِكْرِهِمْ، وَكَلَّمَهُمْ فِي ذَاتِ عُقُولِهِمْ، فَاسْتَصْبَحُوا بِنُورِ يَقْظَة فِي الأَبْصَارِ وَالأَسْمَاعِ وَالأَفْئِدَةِ، يُذَكِّرُونَ بِأَيَّامِ اللَّه، وَيُخَوِّفُونَ مَقَامَهُ، بِمَنْزِلَةِ الأَدِلَّةِ فِي الْفَلَوَاتِ.
مَنْ أَخَذَ الْقَصْدَ حَمِدُوا إِلَيْهِ طَرِيقَهُ، وَبَشَّرُوهُ بِالنَّجَاةِ، وَمَنْ أَخَذَ يَمِيناً وَشِمَالًا ذَمُّوا إِلَيْهِ الطَّرِيقَ، وَحَذَّرُوهُ مِنَ الْهَلَكَةِ، وَكَانُوا كَذلِك مَصَابِيحَ تِلك الظُلُمَاتِ، وَأَدِلَّةَ تِلْك الشُّبُهَاتِ.
الشرح والتفسير: أدلة السائرين على الطريق
لابدّ بادئ الأمر من معرفة تفسير آية سورة النور ليتضح الكلام العميق للإمام عليه السلام في شرحه للموضوع.
تحدث القرآن المجيد في الآية ٣٥ من سورة النور: «اللَّه نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ...» عن نور اللَّه وشرحه بمثال لطيف يتضمن العديد من الأمور التعليمية ثم قال في الآيات التالية: «فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ* رِجَالٌ لَاتُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ» [١].
[١]. سورة النور، الآيتان ٣٦ و ٣٧.