نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٧ - الشرح والتفسير التفاخر الفارغ بدل الاعتبار!
هَامِهِمْ [١]، وَتَسْتَنْبِتُونَ [٢] فِي أَجْسَادِهِمْ، وَتَرْتَعُونَ [٣] فِيمَا لَفَظُوا [٤]، وَتَسْكُنُونَ فِيَما خَرَّبُوا؛ وَإِنَّمَا الأَيَّامُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ بَوَاكٍ [٥] وَنَوَائِحُ [٦] عَلَيْكُمْ».
العبارة «ضَرَبُوا مِنْهُمْ فِي غَمْرَةِ جَهَالَة» إشارة إلى غرقهم في بحر الجهل و «ضرب» تعطي معنى الغرق بقرينة آخر هذه العبارة.
والجملة «تَطَؤُونَ فِي هَامِهِمْ» إشارة إلى أنّ أجسام الناس حين تتعفن وتصبح تراباً فإنّ ذلك التراب ينتقل إلى سطح الأرض بفعل بعض العوامل كالرياح والأمطار والسيول وتقلب التربة بواسطة الإنسان وهذا الإنسان الغافل يمر عليها ولا يدري ماذا يفعل، وذكر «الهام» (أعلى الرأس) كون أهم شيء في جسم الإنسان جمجمته وإلّا فإنّ الجسد بأكمله أصبح تراباً يطأه الآخرون.
الجملة «تَسْتَنْبِتُونَ فِي أَجْسَادِهِمْ» إشارة إلى أنّ المزارعين يلقون بذورهم على الأرض الممزوجة بتراب أجساد الماضين ومع ذلك هم غافلون.
الجملة «تَرْتَعُونَ فِيمَا لَفَظُوا» تعني أحياناً ما ذكر وأخرى أنّه تتناثر من أجسادهم قطع والمزارعون يلقون عليها بذورهم وينتفعون بثمارها.
الجملة «تَسْكُنُونَ فِيمَا خَرَّبُوا» ربّما هي إشارة إلى أنّهم عاشوا مدّة في تلك البيوت فلما انتهوا ووسدوا التراب حللتم في مساكنهم وذهب بعض الشراح إلى أنّ
[١]. «هام» جمع «هامة» أعلى الرأس.
[٢]. «تستنبتون» من مادة «نبت» على وزن «ضبط» الإنبات وتعني الزراعة.
[٣]. «ترتعون» من مادة «رتع»، على وزن «قطع» تعني في الاصل الرعي وكثرة اكل الحيوانات؛ ولكن تستعمل أحياناً بشأن الإنسان بمعنى اللعب والمرح وكثرة الاكل والمعنى الثاني هو المراد في العبارة.
[٤]. «لَفَظُوا» من مادة «لفظ» لفظوا وطرحوا وغالباً ما تعني الطرح من الفم وبما أنّ الكلام يطرح من الفم فلذلك يطلق عليه اللفظ والمعنى الأوّل هو المراد في العبارة.
[٥]. «بواك» جمع «باكية» تعني في الأصل بكاء النساء والعزاء.
[٦]. «نوائح» جمع «نائحة» المرأة التي تنوح والاختلاف بينهما أنّ النواح بكاء وصوت وألفاظ وذكر مطالب بينما البكاء مفهوم عام.