نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٦ - الشرح والتفسير الشكر على الواجب
أحد ذلك الرجل بعد ذلك الكلام [١].
ومن هنا احتمل المرحوم الكليني أنّ ذلك الرجل هو الخضر عليه السلام الذي كان يرد في بعض المواقع الحساسة على الإمام عليه السلام فيؤدي وظيفته ثم يختفي عن العيون:
على كلّ حال حسب رواية «الكافي» فإن ذلك الرجل قال:
«أنت أميرنا ونحن رعيّتك، بك أخرجنا اللَّه عزّ وجلّ من الذلّ وإعزازك أطلق عباده من الغل، فاختر علينا وأمض اختيارك وائتمر فأمض ائتمارك فإنّك القائل المصدّق والحاكم الموفّق والملك المخوّل لا نستحلّ في شيء معصيتك ولا نقيس علماً بعلمك، يعظم عندنا في ذلك خطرك ويجلّ عنه في أنفسنا فضلك».
فردّ عليه الإمام عليه السلام فأستانف مدحه وثناءه وتكررت هذه القضية مراراً ثم اختفى الرجل [٢].
على كلّ حال ما ورد في «نهج البلاغة» أنّ الإمام عليه السلام أجابه: «إِنَّ مِنْ حَقِّ مَنْ عَظُمَ جَلَالُ اللَّه سُبْحَانَهُ فِي نَفْسِهِ، وَجَلَّ مَوْضِعُهُ مِنْ قَلْبِهِ، أَنْ يَصْغُرَ عِنْدَهُ لِعِظَمِ ذلِك كُلُّ مَاسِوَاهُ».
يبدو واضحاً تماماً هذا المعنى من خلال الالتفات إلى أنّ ذات اللَّه وجود مطلق منجهة ولا متناهي من حيث العلم والقدرة وكل ما سوى اللَّه، قطرة إزاء بحر عظيم متلاطم، كما ورد ذلك في خطبة همام في صفات المتقين: «عَظُمَ الْخالِقُ في أنْفُسِهِمْ فَصَغُرَ ما دُونَهُ في أعْيُنِهِم». فمن تطلع لقرص الشمس كان ضوء الشمعة لا شيء بنظره.
ثم أضاف عليه السلام: «وَإِنَّ أَحَقَّ مَنْ كَانَ كَذلِك لَمَنْ عَظُمَتْ نِعْمَةُ اللَّه عَلَيْهِ، وَلَطُفَ إِحْسَانُهُ إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَمْ تَعْظُمْ نِعْمَةُ اللَّه عَلَى أَحَد إِلّا ازْدَادَ حَقُّ اللَّه عَلَيْهِ عِظَماً». هذا الكلام في الواقع جواب على مديح ذلك الرجل المحبّ للمولى عليه السلام، أيلا تظن أنّ
[١]. الكافي، ج ٨، ص ٣٥٥.
[٢]. المصدر السابق.