نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٥ - الشرح والتفسير الشكر على الواجب
القسم الرابع
فَأجابَهُ عليه السلام رَجُلٌ مِنْ أصْحابِهِ بِكَلامٍ طَويلٍ، يُكْثِرُ فيهِ الثَّناءَ عَلَيْهِ، وَيَذْكُرُ سَمْعَهُ وَطاعَتَهُ لَهُ؛ فَقالَ عليه السلام:
إِنَّ مِنْ حَقِّ مَنْ عَظُمَ جَلَالُ اللَّه سُبْحَانَهُ فِي نَفْسِهِ، وَجَلَّ مَوْضِعُهُ مِنْ قَلْبِهِ، أَنْ يَصْغُرَ عِنْدَهُ لِعِظَمِ ذلِك كُلُّ مَاسِوَاهُ، وَإِنَّ أَحَقَّ مَنْ كَانَ كَذلِك لَمَنْ عَظُمَتْ نِعْمَةُ اللَّه عَلَيْهِ، وَلَطُفَ إِحْسَانُهُ إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَمْ تَعْظُمْ نِعْمَةُ اللَّه عَلَى أَحَد إِلّا ازْدَادَ حَقُّ اللَّه عَلَيْهِ عِظَماً. وَ إِنَّ مِنْ أَسْخَفِ حَالاتِ الْوُلَاةِ عِنْدَ صَالِحِ النَّاسِ، أَنْ يُظَنَّ بِهِمْ حُبُّ الْفَخْرِ، وَيُوضَعَ أَمْرُهُمْ عَلَى الْكِبْرِ، وَقَدْ كَرِهْتُ أَنْ يَكُونَ جَالَ فِي ظَنِّكُمْ أَنِّي أُحِبُّ الْاطْرَاءَ، وَاسْتِمَاعَ الثَّنَاءِ؛ وَلَسْتُ بِحَمْدِ اللَّه كَذلِك، وَلَوْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يُقَالَ ذلِك لَتَرَكْتُهُ انْحِطَاطاً للَّهسُبْحَانَهُ عَنْ تَنَاوُلِ مَا هُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْعَظَمَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ. وَرُبَّما اسْتَحْلَى النَّاسُ الثَّنَاءَ بَعْدَ الْبَلَاءِ، فَلَا تُثْنُوا عَلَيَّ بِجَمِيلِ ثَنَاءٍ، لِاخْرَاجِي نَفْسِي إِلَى اللَّه سُبْحَانَهُ وَإِلَيْكُمْ مِنَ التَّقِيَّةِ فِي حُقُوق لَمْ أَفْرُغْ مِنْ أَدَائِهَا، وَفَرَائِضَ لَابُدَّ مِنْ إِمْضَائِهَا.
الشرح والتفسير: الشكر على الواجب
لما بلغ الإمام عليه السلام العبارة الأخيرة من القسم السابق «فَأَجابَهُ عليه السلام رَجُلٌ مِنْ أصْحابِهِ بِكَلام طَويل، يُكْثِرُ فيهِ الثَّناءَ عَلَيْهِ، وَيَذْكُرُ سَمْعَهُ وَطاعَتَهُ لَهُ؛ فَقالَ عليه السلام:».
لم يذكر شرّاح نهج البلاغة من كان ذلك الشخص، إلّاأنّ المرحوم الكليني ذكر في «الكافي» كلاماً طويلًا بين أميرالمؤمنين عليه السلام وذلك الرجل، ثم قال: ولم يشاهد