نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٨ - الشرح والتفسير سعة حجم الحقوق
ثم أشار إلى قاعدة كلية وشاملة في الثقافة الإسلاميّة فقال: «فَالْحَقُّ أَوْسَعُ الأَشْيَاءِ فِي التَّوَاصُفِ [١]، وَأَضْيَقُهَا فِي التَّنَاصُفِ [٢]، لَايَجْرِي لِاحَدٍ إِلَّا جَرَى عَلَيْهِ، وَلَا يَجْرِي عَلَيْه إِلَّا جَرَى لَهُ».
حيث أشار عليه السلام في الواقع إلى أمرين:
الأوّل: أنّ الجميع عارفون بالحقّ وكل يتحدّث عنه ويتشدق به لحفظ مصالحه، بينما تراه في غاية التشدد حين العمل لأداء حقوق الآخرين، وكأنّه يرى الحق أحادي الجانب.
ومن هنا أشار الإمام عليه السلام في الأمر الثاني إلى هذا الأمر الأساسي وهو ليس هنالك من حق أحادي الجانب في أيمورد؛ فإن كان لأحد حق، كان عليه مثله؛ مثلًا، للأستاذ حق على تلميذه، كونه علمه ورباه، وللتلميذ قطعاً حق على أستاذه، فعليه أن لا يألو جهداً في تعليمه وتربيته، كونه وضع فكره وعمره وشبابه تحت تصرفه، وإن كان للدائن حق على المدين في ضرورة أداء الدين في وقته، فإنّ للمدين حقّاً متبادلًا في أن يمهل إن تعذر عليه التسديد في الوقت المطلوب «وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَة فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَة» [٣].
وإن كان للرجال حقوق على النساء، فللنساء مثل ذلك على أزواجهنّ: «وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ» [٤].
بل للأبناء عليهما حقوق كثيرة، كما أنّ للأبناء حقوقاً على الآباء والامهات، ومن أراد الوقوف على سعة الحقوق المتبادلة للناس على بعضهم فليراجع رسالة الحقوق
[١]. «تواصف» من مادة «وصف» بمعنى أنّ بعض الإشياء وصف لبعضها الآخر. وتعني في الخطبة أنّ الناس فيالكلام كلّ يؤدي بشأن الحق.
[٢]. «تناصف» من مادة «نَصَفَ» على وزن «هدف» وعلى وزن «حرص» الانصاف ومعنى «تناصف» أنّ كلّ شخص يراعي الانصاف بحق الآخر.
[٣]. سورة البقرة، الآية ٢٨٠.
[٤]. سورة البقرة، الآية ٢٢٨.