نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٣ - تأمّل الحاجة إلى المرشد في السير والسلوك
فالأمر يبدو حسناً؛ إلّاأنّه لا ينبغي الغفلة عن قضية أساسيّة وهي أنّ هذا الموضوع استغل طيلة التاريخ وحتى في هذا الزمان من قبل الطالحين والمنحرفين، وفي بعض الموارد خلط بأفكار المتصوفة وتعاليمهم الشاذة لكي لا تبعد السالك عن مقام القرب فحسب، بل أبعدته عن اللَّه تماماً.
فإن رأى الإنسان حقاً أنّه بحاجة لمثل هذا الاستاذ، عليه أن يتشدد في اختياره خشية أن يسلم نفسه للشيطان ظاناً أنّه الخضر والمرشد إلى اللَّه، وإننا ننصح الجميع لاسيما الشبّان الأنقياء الذين يفتشون عن الاستاذ أن يعكفوا بالدرجة الاولى على الكتب الحسنة التي ألفها العلماء الأتقياء الورعون المعروفون ومن ثم اصطفاء الاستاذ الذي ينشدون.
والجدير بالذكر أيضاً ما يراه البعض أنّ الاستاذ ضرورة في بداية الطريق فإذا ما سار على الدرب فلا حاجة لذلك الاستاذ ولابدّ من الانفتاح على التعاليم الإسلاميّة الواردة في الكتاب والسنّة.
يستفاد من الروايات والتواريخ الإسلاميّة أنّه كان للنبي الأكرم صلى الله عليه و آله والأئمّة المعصومين عليهم السلام أصحاب خاصين حملة أسرارهم كعلي عليه السلام بالنسبة للنبي صلى الله عليه و آله و «كميل» و «الأصبغ بن نباتة» و «ميثم» و «رُشَيدِ الهَجَري» وأمثالهم وكذلك سائر الأئمة؛ ولكن لا علاقة لهذا الموضوع بمسألة الاستاذ والتلميذ في أمر السير والسلوك بحيث يعين الاستاذ كل يوم درساً جديداً لطي الطريق ويكون لكل تلميذ دروسه الخاصّة، بل كما قيل إنّ أولئك كانوا حملة أسرار المعصومين عليهم السلام وعلومهم التي يعجز عن إدراكها الآخرون.
على كلّ حال لا شك في أنّ وجود الأستاذ الخبير والعالم بالطريق يستفيد منه الإنسان في طي الطريق المعنوي، الأستاذ الثقة من جميع الجوانب لمن الأمور الحسنة، إلّاأنّ الأمر ليس كما يذهب إليه من عدم إمكانية بلوغ هذه المقامات بالكتاب والسنّة وما فيهما من تعاليم، والمهم أن يكون للإنسان عزم وإرادة على طي